أحال مجلس النواب في مملكة البحرين مشروع قانون يهدف إلى تعديل المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية. وتأتي هذه الخطوة التشريعية في إطار مساعي السلطة التنظيمية لتحديث القوانين الإجرائية المتبعة في المحاكم المحلية.
ويقضي التعديل المقترح بزيادة المهلة القانونية الممنوحة للمتهمين أو ذوي الشأن للطعن في الأوامر الجنائية الصادرة بحقهم. وبموجب النص الجديد، سيتم تمديد هذه الفترة من سبعة أيام إلى شهر كامل. ويهدف هذا التغيير إلى منح المتقاضين وقتاً إضافياً لترتيب دفاعهم ومراجعة القرارات القضائية الصادرة، بما يضمن تعزيز حقوق الدفاع وضمان سير العدالة وفق المعايير الإجرائية المتبعة في المملكة.
موقف الحكومة من التعديل المقترح
أبدت الحكومة البحرينية اعتراضاً رسمياً على مشروع القانون الذي يقضي بتعديل المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية، والذي يستهدف تمديد مهلة الطعن في الأوامر الجنائية من سبعة أيام إلى شهر كامل. وجاء هذا الموقف الحكومي خلال مداولات الجهات المعنية بمراجعة التعديلات التشريعية المقترحة، حيث تمسكت الحكومة بالوضع القانوني الحالي الذي يحدد مهلة الطعن بسبعة أيام فقط.
وتستند الحكومة في رفضها لهذا المقترح إلى أن المدة الزمنية المعمول بها حالياً تعد كافية للمتهمين وذوي الشأن لاتخاذ إجراءات الطعن القانونية. وتجادل الحكومة بأن طبيعة الأوامر الجنائية لا تتطلب من المتقاضين تقديم أسباب قانونية تفصيلية أو مذكرات دفاع مطولة عند الاعتراض عليها، مما يجعل تمديد المهلة إلى شهر أمراً غير ضروري من الناحية الإجرائية. وترى السلطة التنفيذية أن الإبقاء على المدة الحالية يضمن سرعة الفصل في الأوامر الجنائية وتفادي تراكم القضايا أمام المحاكم المحلية، معتبرةً أن التعديل قد يؤثر سلباً على كفاءة سير العدالة.
مخاوف بشأن سرعة التقاضي
حذرت الحكومة البحرينية من أن تمديد مهلة الطعن في الأوامر الجنائية إلى شهر قد يؤدي إلى تأخير وتيرة الفصل في القضايا الجنائية البسيطة. وترى السلطة التنفيذية أن هذه الأوامر بطبيعتها تستهدف قضايا لا تستدعي إجراءات مطولة، وأن توسيع النطاق الزمني للطعن سيؤدي بالضرورة إلى إطالة أمد التقاضي بدلاً من تحقيق الانسيابية المطلوبة في العمل القضائي. وبحسب وجهة النظر الحكومية، فإن الحفاظ على سرعة البت في هذه الملفات يُعد ركيزة أساسية لتجنب تراكم الدعاوى أمام المحاكم، وهو ما يضمن كفاءة المنظومة العدلية في المملكة.
ومن المقرر أن يناقش مجلس النواب مشروع القانون في جلسته المقبلة المنعقدة في 20 أكتوبر 2026. وتأتي هذه المناقشة في ظل تباين واضح بين التوجه البرلماني الرامي إلى تعزيز ضمانات الدفاع، وبين التحفظات الحكومية التي تركز على الاعتبارات الإجرائية وسرعة إنجاز الأحكام. وسيكون على المجلس خلال هذا الاجتماع موازنة هذه الرؤى قبل اتخاذ قراره النهائي بشأن تعديل المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية، وسط ترقب لما ستسفر عنه المداولات التشريعية المرتبطة بهذا الملف.