شارك مسؤولون عسكريون سوريون في مؤتمر أمني إقليمي رفيع المستوى عُقد في البحرين الأسبوع الماضي، بقيادة القيادة المركزية الأمريكية (US Central Command) ومشاركة عشر دول أخرى من منطقة الشرق الأوسط. يمثل هذا الحضور تطوراً ملحوظاً في الحوارات الأمنية الإقليمية، ويشير إلى انفتاح متزايد في التعاون الدفاعي بالمنطقة. حمل المؤتمر اسم "حوار الشركاء العسكريين الاستراتيجيين" (Strategic Military Partners Dialogue)، وركز على قضايا التعاون الأمني في المنطقة، وسبل تعزيز الاستقرار الإقليمي. شاركت في هذا الاجتماع دول مثل مصر والأردن والكويت ولبنان وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب تركيا واليمن. تؤكد مشاركة سوريا في هذا المنتدى، الذي تقوده الولايات المتحدة، على أهمية المنتدى في معالجة التحديات الأمنية المشتركة التي تواجه دول المنطقة.
تعزيز التعاون الدفاعي والأمني الإقليمي
ناقش مسؤولون عسكريون سوريون، خلال مشاركتهم في المؤتمر الأمني الإقليمي بالبحرين، قضايا الأمن الإقليمي وفرص تعزيز التعاون الدفاعي مع نظرائهم من الولايات المتحدة والدول العربية المشاركة. ضم الاجتماع ممثلين عن البحرين، ومصر، والأردن، والكويت، ولبنان، وعمان، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، واليمن. ركزت المباحثات على التحديات الأمنية المشتركة التي تواجه المنطقة، وسبل التنسيق الفعال لتحقيق الاستقرار والأمن، مما يعكس الأهمية المتزايدة للحوارات الأمنية متعددة الأطراف في بناء الثقة وتوحيد الجهود.
إضافة إلى ذلك، أكدت الولايات المتحدة وإحدى عشرة دولة من الشرق الأوسط التزاماً قوياً بضمان حرية تدفق التجارة عبر مضيق هرمز. ويُعد هذا الالتزام حيوياً للاقتصاد العالمي ككل، نظراً للدور المحوري للمضيق كأحد أهم الممرات المائية لشحن النفط والغاز على مستوى العالم. وتأتي هذه التأكيدات في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن البحري وحماية المصالح الاقتصادية الحيوية لدول المنطقة والشركاء الدوليين الذين يعتمدون على هذا الممر المائي الاستراتيجي. وقد شددت الدول المشاركة على ضرورة الحفاظ على سلامة الملاحة في المضيق كركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي العالمي والإقليمي.
خطوات سابقة نحو الانفتاح الدولي والتعاون العسكري
سبق للجيش العربي السوري أن شارك في تدريبات "إفس 2026" (Efes 2026) البرية والبحرية والجوية في تركيا خلال شهر مايو/أيار الماضي، إلى جانب خمسين دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وإفريقيا. مثلت هذه المشاركة سابقة تاريخية، حيث كانت المرة الأولى التي تشارك فيها سوريا في تدريبات عسكرية إلى جانب أعضاء حلف الناتو منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أصبحت سوريا العضو التسعين في التحالف العالمي لهزيمة داعش (Global Coalition to Defeat Daesh)، وهو قوة متعددة الجنسيات تأسست عام 2014 بهدف مكافحة التنظيم الإرهابي. هذه الخطوات المتتالية تشير إلى تحول في السياسة الخارجية والدفاعية السورية نحو مزيد من الانخراط في الجهود الدولية والإقليمية المشتركة.
أهمية المشاركة السورية واللبنانية في المنتدى
قاد الوفد السوري إلى حوار الشركاء العسكريين الاستراتيجيين في البحرين العقيد أحمد سعيد عيسى، مدير إدارة التعاون الدولي بوزارة الدفاع. يُعد هذا الحضور مؤشراً على الاهتمام المتزايد بالتعاون الأمني الإقليمي، وحرص سوريا على الانخراط في المباحثات التي تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة المضطربة.
كما شهد هذا الحدث المشاركة الأولى لقادة عسكريين من كل من سوريا ولبنان في فعالية تقودها القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM). وقد أبرزت هذه المشاركة أهمية المنتدى كمنصة حيوية لمعالجة التحديات الأمنية المشتركة في المنطقة، وتعزيز سبل التنسيق والتعاون بين الدول المشاركة، بما في ذلك الدول التي شهدت علاقاتها توتراً في الماضي. يعكس هذا التفاعل رغبة في فتح قنوات اتصال جديدة وبناء جسور للتعاون الأمني في منطقة حيوية ومتقلبة.