أيدت محكمة النقض في البحرين أحكاماً بالسجن لمدة أربع سنوات بحق شقيقتين سوريتين، بعد إدانتهما في قضية غسيل أموال دولية. جاء هذا القرار ليؤكد الأحكام الصادرة ضدهما سابقاً في قضية مالية معقدة وشديدة التعقيد، والتي استمرت فصولها لعدة أشهر في المحاكم البحرينية. وقد كشفت التحقيقات أن عملية الاحتيال التي تورطت فيها الشقيقتان شملت غسيل أموال تجاوزت قيمتها 21,800 دينار بحريني، وهو مبلغ كبير يعكس حجم النشاط الإجرامي. وتُعد هذه القضية من القضايا التي حظيت باهتمام الرأي العام في البحرين، نظراً لطبيعة الجريمة المالية المنظمة التي تنطوي عليها، والتي تتجاوز الحدود الجغرافية وتستغل التقنيات الحديثة في تنفيذها.
تفاصيل عملية الاحتيال الدولي واسعة النطاق
سافرت الشقيقتان إلى البحرين بتأشيرات سياحية بغرض مساعدة محتال دولي يتمركز في الأردن، في مخطط احتيالي واسع النطاق يهدف إلى غسيل الأموال واختلاسها. قدمت المرأتان المساعدة للمحتال من خلال استلام 77 جهازاً إلكترونياً، تجاوزت قيمتها 31,000 دينار بحريني، كانت قد اشتريت عبر الإنترنت باستخدام معلومات بطاقات ائتمان مسروقة. وبلغت القيمة الإجمالية للأجهزة المشتراة من بائع التجزئة 31,081 ديناراً بحرينياً، مما يشير إلى حجم المعاملات الاحتيالية الكبيرة التي تمت في فترة زمنية قصيرة. وقد تم شراء هذه الأجهزة باستخدام بيانات بطاقات ائتمانية مسروقة، مما يشكل جوهر عملية الاحتيال.
وقد أدين الرجل الأردني، البالغ من العمر 26 عاماً، بسرقة أموال من حسابات بنكية في الأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الممتدة من سبتمبر إلى ديسمبر 2024. وفي العام الماضي، أصدرت المحكمة الجنائية الكبرى حكماً غيابياً بحق الرجل الأردني، قضى بسجنه لمدة ست سنوات وفرضت عليه غرامة قدرها 100,000 دينار بحريني، وذلك لدوره المحوري في تدبير هذه الشبكة الإجرامية المعقدة التي استهدفت ضحايا في عدة دول. هذا الحكم يؤكد على خطورة الجريمة المنظمة التي كان يديرها من الخارج.
دور الشقيقتين في المخطط الإجرامي
أُدينت الشقيقتان السوريتان بتسهيل مخطط الاحتيال الذي نفذه الرجل الأردني، حيث لعبتا دوراً محورياً في مساعدة شريكهما من خلال توفير الدعم اللوجستي اللازم لتنفيذ عملياته. وقد قضت المحكمة بإدانتهما بتهمة المساعدة والتحريض، وذلك لشراء أرقام هواتف بحرينية وتوفير بيانات شخصية وعناوين لتوصيل الأجهزة الإلكترونية التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة. هذه الإجراءات مكنت المحتال من تنفيذ عملياته في البحرين بسلاسة نسبية، مستخدماً هويات وعناوين محلية لتلقي البضائع المسروقة، مما أضفى على العملية مظهراً من الشرعية والتمويه، وجعل تتبعها أكثر صعوبة في البداية.
وكشفت التحقيقات أن الشقيقتين أرسلتا مبلغ 21,846.639 ديناراً بحرينياً إلى الأردن وقت القبض عليهما. يمثل هذا المبلغ عائدات بيع 71 جهازاً إلكترونياً من إجمالي الأجهزة التي تم شراؤها باستخدام معلومات بطاقات ائتمان مسروقة، مما يؤكد أن الشقيقتين لم تكونا مجرد مستلمتين للبضائع بل كانتا جزءاً فعالاً في عملية غسيل الأموال. وقد بينت الأدلة أن الأموال المحولة كانت جزءاً من الأرباح المتحصلة من مخطط غسيل الأموال، مما يؤكد تورطهما المباشر والفعال في العملية المالية غير المشروعة. الشقيقتان لم تكن مجرد مستلمتين للأجهزة، بل كانتا جزءاً لا يتجزأ من سلسلة الاحتيال وغسيل الأموال، حيث قامتا بتحويل العائدات إلى الأردن لإتمام الدورة المالية للمخطط وإخفاء مصدر الأموال غير المشروعة.
مسار القضية والإجراءات القانونية المتخذة
بدأت خيوط المؤامرة تتكشف عندما تلقت شركة "إيزي باي" (Eazy Pay)، وهي مزود خدمة الدفع للمتجر الذي بيعت منه الأجهزة، رسالة من السلطات في المملكة العربية السعودية بشأن حوادث احتيال متعددة تتعلق باستخدام بطاقات ائتمانية مسروقة. أبلغت شركة الدفع المتجر عن وجود معاملات مشبوهة تتعلق ببيع 77 جهازاً بقيمة تجاوزت 31,000 دينار بحريني، مما أثار الشكوك حول طبيعة هذه المشتريات وحجمها غير المعتاد. بعد ذلك، اتصل مكتب الأمن الخاص بالبائع بالمركز الوطني للمعلومات المالية، ليبلغ عن نمط من عمليات شراء الهواتف المحمولة المشبوهة، مما يشير إلى وجود نشاط إجرامي منظم ومنهجي يستهدف المتجر وعملائه.
قدمت الشقيقتان طعوناً أمام كل من المحكمة الكبرى الجنائية الاستئنافية ومحكمة النقض، إلا أنهما خسرتا القضيتين في جميع درجات التقاضي، مما يؤكد سلامة الحكم الابتدائي وقوة الأدلة المقدمة ضدهما، ويدل على أن المحاكم قد فحصت القضية من جميع جوانبها القانونية. وبالإضافة إلى تأييد أحكام السجن، أيدت محكمة النقض مصادرة مبلغ 21,847 ديناراً بحرينياً من أصول الشقيقتين، وهو المبلغ الذي يمثل عائدات الجريمة ويتم استرداده كجزء من العقوبات المالية. كما أيدت المحكمة قرار ترحيل المرأتين من البحرين بعد قضائهما مدة العقوبة السجنية المقررة، وذلك كإجراء إضافي يتماشى مع طبيعة الجريمة المرتكبة ويعزز من سيادة القانون في البلاد.