مجلس التعاون الخليجي يعيد توجيه التجارة لتأمين سلاسل الإمداد وسط توترات إقليمية متصاعدة

GCC reroutes trade
الصورة عبر News

أعادت دول مجلس التعاون الخليجي توجيه تجارتها وأنشأت ممرات لوجستية بديلة لتأمين سلاسل الإمداد، محولة الشحنات بعيداً عن موانئ الخليج، وذلك في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة. وقد فعلت الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بالفعل ممرات لوجستية بديلة وقامت بتحويل الشحنات بعيداً عن موانئ الخليج، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز المرونة الاقتصادية والأمن اللوجستي. أفادت تقارير بأن هذه الإجراءات تشمل تحويل البضائع إلى موانئ على البحر الأحمر وبحر العرب، مدعومة بتسهيلات جمركية ولوجستية منسقة لضمان سلاسة العمليات. وذكرت تقارير أن حصار مضيق هرمز أصبح حافزاً لسلاسل إمداد بديلة، تشمل جسراً برياً يربط المملكة العربية السعودية ومصر بالبحر الأبيض المتوسط، مما يؤكد على الأهمية المتزايدة لهذه البدائل في مواجهة التحديات الجيوسياسية.

في هذا السياق، افتتحت محطة الحاويات بالبحر الأحمر "ريد سي كونتينر تيرمينال" في العين السخنة على الساحل المصري للبحر الأحمر في يناير، لتعزيز القدرة الاستيعابية للمنطقة على التعامل مع الشحنات المتزايدة. وتتكون المرحلة الأولى من محطة الحاويات بالبحر الأحمر من رصيف بطول 1200 متر وعمق 18 متراً، وفقاً لتقرير، مما يمكنها من استقبال سفن الشحن الكبيرة. كما بدأت محطات حاويات تحالف دمياط (DACT) التي تبلغ مساحتها 93 هكتاراً على الساحل المصري للبحر الأبيض المتوسط عملياتها في فبراير، لتمثل نقطة وصل حيوية إضافية في شبكة النقل الجديدة. وتُعد منشأة محطات حاويات تحالف دمياط (DACT) مشروعاً مشتركاً يضم Hapag-Lloyd Damietta GmbH و Eurogate GmbH و Contship Italia، مما يعكس التعاون الدولي في تطوير البنية التحتية اللوجستية.

ونسب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي توقيت الاجتماع إلى الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون الخليجي وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً على خطورة الوضع. ووصف البديوي هذه الإجراءات بأنها "تسببت في خسائر بشرية ومادية، وأثرت بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، خاصة السلع الغذائية والمدخلات الزراعية، وفي مقدمتها الأسمدة الكيماوية". وأضاف البديوي أن الاضطرابات في الملاحة البحرية ساهمت في نقص منتجات النفط والغاز والبتروكيماويات، مما يبرز التداعيات الاقتصادية الواسعة لهذه التوترات.

وأكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أن الوضع يمثل "مفترق طرق حرج" و "تهديد مباشر" لاستقرار المنطقة والعالم. ورحب مجلس التعاون الخليجي بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2817، الذي أدان الهجمات ودعا إلى وقف التهديدات ضد الملاحة البحرية في الخليج ومضيق هرمز، معتبراً إياه خطوة مهمة نحو استعادة الأمن.

تداعيات التوترات على الملاحة والتجارة العالمية

شهدت المنطقة تصعيداً حاداً في الهجمات، حيث نفذت إيران وحلفاؤها الإقليميون ما يقرب من 7000 هجوم باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة خلال فترة 45 يوماً بدأت في 28 فبراير. استهدفت هذه الهجمات منشآت مدنية وبنية تحتية ومنشآت طاقة حيوية، بما في ذلك أصول النفط والغاز، مما أثار مخاوف جدية بشأن أمن الملاحة والتجارة. وقد أدت هذه الاضطرابات إلى ارتفاع أسعار اليوريا بنسبة تتراوح بين 30 و 40 بالمائة، مسلطة الضوء على التأثير المباشر على أسعار السلع الأساسية. كما أن الاضطرابات في الملاحة البحرية قد ساهمت بشكل كبير في نقص منتجات النفط والغاز والبتروكيماويات، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى الوضع الاقتصادي الإقليمي والعالمي.

توقع تقرير أن الصراع الإيراني سيؤدي إلى تعديلات دائمة في إدارة سلاسل الإمداد، حيث يسعى الشاحنون إلى إدارة مخاطر أكبر في بيئة جيوسياسية متقلبة. كما يُتوقع أن يُقيّم الشاحنون استراتيجيات لتقليل كل من التكاليف المرتفعة والاضطرابات المتصاعدة في سلاسل الإمداد التي تعتمد على "نقاط الاختناق" الحيوية مثل المضيقين وقناة السويس، مما يدفعهم للبحث عن مسارات أكثر أماناً واستقراراً.

وفي هذا السياق، عُقد اجتماع افتراضي حول "دعم الأمن الغذائي والوصول إلى الأسمدة" حضره نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني ووزير الخارجية والشؤون الأوروبية الكرواتي غوردان غرليتش رادمان، مما يدل على الاهتمام الدولي بهذه القضية. تطلبت هذه الأوضاع اتخاذ إجراءات دولية منسقة، بما في ذلك آليات استقرار الأسعار وتعزيز التعاون اللوجستي لمواجهة التحديات المتزايدة في سلاسل الإمداد العالمية.

مسارات لوجستية بديلة عبر السعودية ومصر لتعزيز الربط الإقليمي والدولي

يربط الجسر البري دول الخليج عبر السكك الحديدية في المملكة العربية السعودية بموانئ البحر الأحمر الاستراتيجية، بما في ذلك ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله وميناء نيوم. بعد ذلك، تُشحن البضائع عبر البحر الأحمر إلى مينائي العين السخنة وسفاجا المصريين، الذين يلعبان دوراً محورياً في هذا المسار الجديد. من هذين الميناءين، تُنقل الشحنات بالسكك الحديدية إلى ميناء دمياط على ساحل مصر المطل على البحر الأبيض المتوسط، مما يخلق مساراً لوجستياً متكاملاً.

ومن المتوقع أن تُكمل خدمة "رورو" (RoRo) الحالية من دمياط إلى ترييستي وخدمات الحاويات الجديدة سلسلة الإمداد بين الخليج وأوروبا، مما يوفر بديلاً فعالاً للمسارات التقليدية. كما يُتوقع أن يرتبط الجسر البري بمشروع سكة حديد دول مجلس التعاون الخليجي الذي يبلغ طوله 2117 كيلومتراً، والمُقرر إنجازه بحلول عام 2030، مما يعزز التكامل اللوجستي الإقليمي بشكل كبير. يتضمن مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون الخليجي مساراً عالي السرعة بطول 785 كيلومتراً يربط الرياض والدوحة، مما يعكس طموحات المنطقة في تطوير بنية تحتية متطورة للنقل.

تطوير الموانئ والبنية التحتية اللوجستية

في ميناء جدة الإسلامي، تخضع محطة بوابة البحر الأحمر (Red Sea Gateway Terminal) لتوسعة المرحلة الأولى التي ستسمح باستقبال سفن تصل سعتها إلى 19,000 حاوية مكافئة (teu)، مما يعزز قدرة الميناء على التعامل مع أحجام أكبر من التجارة. كما يجري تطوير محطة حاويات ذاتية التشغيل بالكامل في ميناء نيوم، لتكون مثالاً على أحدث التقنيات في إدارة الموانئ وزيادة الكفاءة. وقد شملت الإجراءات المتخذة لتحويل مسار التجارة تحويل البضائع إلى موانئ على البحر الأحمر وبحر العرب، مدعومة بتسهيلات جمركية ولوجستية منسقة، لضمان استمرارية تدفق السلع.

الدبلوماسية والتعاون الدولي لمواجهة الأزمات

في سياق الجهود الدبلوماسية، ذكر تقرير أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2817، مما يثير تساؤلات حول فعالية الجهود الدولية في احتواء التوترات. وتعتبر دول مجلس التعاون الخليجي أن الحوار والدبلوماسية هما المسار المفضل لحل الأزمات، وتحث إيران على احترام السيادة والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، مؤكدة على أهمية مبادئ القانون الدولي. كما أن الاضطرابات في الملاحة البحرية قد ساهمت بشكل كبير في نقص منتجات النفط والغاز والبتروكيماويات، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى الوضع الاقتصادي الإقليمي والعالمي. هذه التحديات تتطلب تنسيقاً دولياً مستمراً لضمان استقرار الأسواق وتأمين سلاسل الإمداد الحيوية.