صناعة التمويل الإسلامي في البحرين تتجه لتجاوز 100 مليار دولار بحلول 2027

توقعت تقديرات حديثة أن تتجاوز صناعة التمويل الإسلامي في البحرين حاجز 100 مليار دولار بحلول عام 2027، مما يمثل علامة فارقة في نمو هذا القطاع الحيوي. يأتي هذا النمو المرتقب في القطاع المالي للبلاد، بناءً على التطورات المستمرة في السوق وتزايد الطلب على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. من جانبها، قدرت وكالة "فيتش ريتنغز" (Fitch Ratings) أن تصل قيمة صناعة التمويل الإسلامي في البحرين إلى حوالي 94 مليار دولار بنهاية النصف الأول من عام 2026. تعكس هذه الأرقام الاهتمام المتزايد والفرص الواعدة ضمن هذا القطاع الحيوي في المملكة، مما يؤكد على مكانتها كمركز إقليمي للتمويل الإسلامي.

مكونات وأداء القطاع المالي الإسلامي

تتكون صناعة التمويل الإسلامي في البحرين بشكل أساسي من الخدمات المصرفية الإسلامية، التي تشكل 75% من إجمالي الصناعة، إلى جانب الصكوك القائمة التي تمثل 22% من مكوناتها. هذا التوزيع يبرز الدور المحوري للمصارف الإسلامية في دفع عجلة النمو، حيث تعتبر الركيزة الأساسية للقطاع. وتشمل بقية الصناعة التمويلية الإسلامية في المملكة كل من مشاريع الاستثمار الجماعي المتوافقة مع الشريعة الإسلامية (CIUs) وشركات التكافل، والتي تساهم مجتمعة في تنويع المنتجات والخدمات المتاحة وتوفير خيارات استثمارية وتأمينية متنوعة.

وقد وصل صافي قيمة الأصول لمشاريع الاستثمار الجماعي المتوافقة مع الشريعة الإسلامية إلى 2.5 مليار دولار أمريكي بنهاية الربع الأول من عام 2026. ويمثل هذا الرقم زيادة ملحوظة بنسبة 24.5% على أساس سنوي، مما يعكس الأداء القوي لهذا القطاع ضمن المشهد المالي الإسلامي في البحرين. هذه الزيادة تؤكد على جاذبية هذه المشاريع للمستثمرين الباحثين عن فرص استثمارية تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية وتوفر عوائد مجزية.

دور الصكوك في تعزيز النمو الاقتصادي

ارتفع نصيب الصكوك في سوق رأس المال الدين في البحرين إلى 37% بنهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ 35% قبل عام. هذا النمو يعكس تزايد دور الصكوك كأداة تمويلية رئيسية في المملكة، ليس فقط للقطاع الخاص ولكن أيضاً للحكومة، مما يعزز السيولة في السوق ويفتح آفاقاً جديدة للتمويل.

كما تجاوز حجم الصكوك القائمة 20 مليار دولار أمريكي خلال النصف الأول من عام 2026، مسجلاً زيادة بنسبة 16% على أساس سنوي. يؤكد هذا الارتفاع المستمر على الأهمية المتنامية للصكوك في المشهد المالي البحريني وقدرتها على جذب الاستثمارات، مما يدعم مشاريع التنمية والبنية التحتية. وتساهم الصكوك بشكل فعال في توفير التمويل اللازم للكيانات السيادية والشركات على حد سواء، مما يجعلها عنصراً أساسياً في استراتيجية النمو الاقتصادي للبلاد.

بيئة داعمة ومحفزات النمو

يُعزى نمو التمويل الإسلامي في البحرين إلى عدة عوامل رئيسية، تشمل الطلب العام المتزايد على المنتجات والخدمات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية من قبل الأفراد والشركات. كما أن البيئة التنظيمية الداعمة التي توفرها المملكة، إلى جانب ظروف التشغيل المستقرة بشكل عام، تسهم في تعزيز هذا النمو وتوفير إطار عمل موثوق للقطاع. إضافة إلى ذلك، يلعب دور الصكوك كأداة تمويل سيادية أساسية دوراً محورياً في دفع عجلة التوسع في هذا القطاع الحيوي، مما يعزز من مكانة البحرين كمركز مالي إسلامي رائد ومستقر.

استقرار القطاع المصرفي في ظل التحديات

يواجه النظام المصرفي البحريني خطراً ائتمانياً محدوداً ومباشراً ناتجاً عن الحرب في إيران، مما يعكس مرونته وقدرته على إدارة المخاطر الإقليمية بكفاءة. وفي إطار مساعيها لدعم الاستقرار المالي والاقتصادي، كشف مصرف البحرين المركزي عن برنامج لتأجيل القروض ودعم السيولة لجميع البنوك، بهدف التخفيف من أي تأثيرات محتملة على القطاع المصرفي وضمان استمرارية الأعمال. يشهد القطاع المصرفي البحريني حالياً عملية دمج، حيث تشجع السلطات عمليات الاندماج بين المؤسسات المصرفية لتعزيز قوته وفعاليته وقدرته التنافسية في السوق المحلية والإقليمية، مما يبني قطاعاً أكثر صلابة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.