تطورات العمل البرلماني الإيراني في ظل التوترات الإقليمية

int
الصورة عبر Tehrantimes

عقد البرلمان الإيراني سلسلة من الاجتماعات على مستوى اللجان التخصصية، بينما علّق جلسات القاعة العامة خلال فترة الحرب. وأعلن النائب في البرلمان ووزير الخارجية الأسبق منوشهر متكي (Manuchehr Mottaki) أن العمل البرلماني اقتصر على النقاشات المغلقة واللجان الفرعية لضمان استمرارية متابعة الملفات الوطنية، مع توقف المداولات العلنية التي تتطلب حضوراً مكثفاً للنواب في مقر المجلس. وأكد منوشهر متكي (Manuchehr Mottaki) في تصريحاته أن هذا النمط من العمل البرلماني يهدف إلى الحفاظ على وتيرة الأداء المؤسساتي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، حيث تواصل اللجان التخصصية فحص مشاريع القوانين ومتابعة الملفات الوطنية الحيوية بعيداً عن صخب القاعة الكبرى التي تتطلب تجمعات بشرية واسعة.

وأرجع مراقبون قرار تعليق الجلسات العلنية في البرلمان الإيراني إلى وجود تهديدات بالاغتيال استهدفت شخصيات سياسية ونيابية. وأشار التقييم الأمني المرتبط بهذا الإجراء إلى ضرورة تقليص التجمعات الكبيرة داخل مبنى البرلمان لتفادي المخاطر المباشرة، وهو ما دفع رئاسة المجلس إلى تحويل مسار العمل التشريعي والرقابي نحو المسارات التي لا تتطلب انعقاد القاعة الكبرى، لضمان سلامة أعضاء الهيئة التشريعية في ظل الظروف الأمنية الراهنة. إن هذا التدبير الاحترازي جاء استجابة مباشرة لتقارير أمنية رفعت إلى رئاسة البرلمان، تحذر من استهداف التجمعات النيابية الكبيرة، مما استدعى إعادة هيكلة آلية الانعقاد لضمان استمرار العمل التشريعي دون تعريض حياة المشرعين لمخاطر أمنية محققة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع لضمان استقرار المؤسسة التشريعية وحمايتها من الاختراقات الأمنية التي قد تستغل التجمعات العلنية للنواب.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية البرلمانية، شهدت اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي في مدينتي إسطنبول وأروشا مواجهات دبلوماسية بين الوفد الإيراني ونظيره البحريني. وتركزت الخلافات بين الجانبين حول صياغة نصوص قانونية وسياسية متنافسة تم طرحها للنقاش خلال الجمعيات العمومية للاتحاد، حيث سعى كل طرف إلى تمرير بنود تعكس رؤيته تجاه القضايا المطروحة على جدول أعمال الاتحاد، مما أدى إلى تعثر التوافق حول بعض القرارات والبيانات الختامية في كلا المحفلين الدوليين.

لقد اتسمت المشاركة الإيرانية في المحافل الدولية، وتحديداً في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي، بطابع حاد نتيجة التباين الجوهري مع الوفد البحريني. ففي مدينة إسطنبول، شهدت أروقة الاجتماعات نقاشات محتدمة حول طبيعة النصوص التي يجب أن يتضمنها البيان الختامي للجمعية العمومية. وقد تكرر هذا المشهد في مدينة أروشا، حيث تبارز الوفدان بتقديم نصوص بديلة لكل بند من بنود جدول الأعمال، مما عكس عمق الفجوة الدبلوماسية بين الطرفين. إن هذا التنافس على صياغة النصوص القانونية والسياسية لم يقتصر على المداولات العامة، بل امتد ليشمل العمل في اللجان المنبثقة عن الاتحاد، حيث سعى كل وفد إلى حشد التأييد لموقفه الخاص. وقد أدى هذا التضارب في الرؤى إلى خلق حالة من الجمود الإجرائي في بعض الجلسات، مما حال دون التوصل إلى صيغ توافقية كانت مأمولة من قبل المنظمين، وبقيت الخلافات حول النصوص المقترحة عالقة حتى نهاية فعاليات الاتحاد البرلماني الدولي في كلا الموقعين، مما يعكس انعكاس التوترات الإقليمية على الأداء الدبلوماسي البرلماني في المنظمات الدولية. إن استمرار هذا التوجه في صياغة النصوص المتنافسة يضع تحديات إضافية أمام الاتحاد البرلماني الدولي في مساعيه لتوحيد المواقف البرلمانية العالمية، ويجعل من كل اجتماع ساحة لتصفية الحسابات السياسية عبر القنوات التشريعية الدولية.