سلطنة عُمان تعزز قطاع التصنيع الذكي عبر مبادرات إقليمية

شهد يوم 6 أكتوبر 2026 الإطلاق الرسمي لمركز الخليج للثورة الصناعية الرابعة (GOIC4IR) ومنصته الرقمية. جاء هذا الإعلان في إطار تعزيز جهود التحول الصناعي الذكي على مستوى المنطقة، حيث يمثل المركز خطوة محورية في مسار تعزيز البنية التحتية التكنولوجية للمنشآت الصناعية في دول مجلس التعاون الخليجي.

تم الكشف عن المركز خلال أعمال الاجتماع السابع والخمسين للجنة التعاون الصناعي التابعة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي استضافته مملكة البحرين. وتأتي هذه الخطوة لدعم التكامل بين دول المجلس في تبني التقنيات المتقدمة وتطبيقاتها في قطاع التصنيع، بما يسهم في رفع كفاءة العمليات الإنتاجية وتطوير البنية التحتية الرقمية اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ضمن القطاعات الصناعية الخليجية المشتركة. وقد تم تصميم هذه المبادرة لتكون بمثابة مظلة تقنية توحد الجهود الخليجية في مواكبة التحولات الصناعية العالمية المتسارعة.

استراتيجيات عُمان للتحول الصناعي الرقمي

تعمل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في سلطنة عُمان على تنفيذ برامج متخصصة تتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 والاستراتيجية الصناعية 2040. تهدف هذه المبادرات إلى دمج التقنيات الحديثة في المنظومة الإنتاجية الوطنية، بما يضمن تعزيز القدرة التنافسية للقطاع الصناعي العُماني على المستويين الإقليمي والدولي. تأتي هذه الخطوات ضمن التزام السلطنة بتطوير البنية التحتية الرقمية ودعم التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار الصناعي، مع التركيز على تحديث خطوط الإنتاج لتبني حلول الثورة الصناعية الرابعة.

في هذا السياق، يقدم مركز الخليج للثورة الصناعية الرابعة (GOIC4IR) مجموعة من الخدمات التقنية الموجهة لمصانع دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك المصانع العاملة في سلطنة عُمان. تشمل هذه الخدمات إجراء تقييمات للنضج الرقمي، ووضع خارطة طريق للتحول التقني، وتوفير قنوات تواصل مباشرة مع مقيمين متخصصين ومزودي حلول تكنولوجية معتمدين. إن هذه الحزمة من الخدمات تتيح للمصانع العُمانية الحصول على تشخيص دقيق لوضعها الحالي، وتحديد الفجوات التقنية، ومن ثم الانتقال نحو الأتمتة والرقمنة وفق أسس علمية مدروسة.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور محمد بن عبد الله البريكي، رئيس قسم الدراسات والسياسات الصناعية في منظمة الخليج للاستشارات الصناعية (GOIC): "هدفنا هو ضمان أن المصانع العُمانية لديها مسار واضح نحو التحول، يبدأ بتقييم جاهزيتها، متبوعاً بتطوير خارطة طريق، والوصول إلى مقيمين مناسبين أو مزودي حلول، وفرص للاستفادة من برامج التدريب والتجارب الناجحة".

تسعى هذه الآليات إلى تمكين المصانع العُمانية من تجاوز التحديات التشغيلية عبر تبني أدوات الثورة الصناعية الرابعة. ومن خلال ربط المنشآت الصناعية المحلية بهذه المنصة الإقليمية، تتيح وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للمصنعين المحليين الوصول إلى الخبرات الفنية اللازمة لتنفيذ عمليات الأتمتة ورفع كفاءة الإنتاج. توفر هذه الشراكة إطاراً عملياً لتطبيق المعايير الرقمية الدولية داخل بيئة التصنيع المحلية، مما يساهم في تحقيق أهداف التنمية الصناعية المستدامة التي تتبناها السلطنة ضمن خططها الاستراتيجية طويلة المدى. وبذلك، تضمن السلطنة بقاء قطاعها الصناعي في طليعة القطاعات التي تتبنى الحلول الرقمية المتقدمة لتعزيز كفاءة الموارد والإنتاجية العامة.