تصاعد غير مسبوق في غرب آسيا: إغلاق أجواء الكويت وتفعيل الدفاعات في الأردن والبحرين ردًا على ضربات أمريكية إيرانية

Iranian missile strikes (Photo/Reuters via WANA)
الصورة: Reuters via WANA عبر News

شهدت منطقة غرب آسيا تصعيداً غير مسبوق في التوترات خلال الساعات الماضية، حيث أعلنت الكويت إغلاق مجالها الجوي مساء الجمعة. جاء ذلك وسط تقارير عن تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في الأردن تحسباً لأي تطورات إقليمية قد تنشأ عن هذه التطورات. وتأتي هذه التحركات الإقليمية المتسارعة في أعقاب ضربات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، ما أثار مخاوف جدية من اتساع نطاق الصراع في المنطقة بأكملها. وقد ذكرت مصادر محلية أن الإغلاق الكويتي للمجال الجوي وتفعيل الدفاعات الأردنية يعكسان حالة التأهب القصوى التي تشهدها عدة دول في الخليج العربي، في ظل تصاعد حدة المواجهة.

الضربات الأمريكية على مواقع إيرانية

في الساعات الأولى من يوم الخميس، العاشر من يونيو، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أنها نفذت "ضربات دفاع عن النفس" إضافية. وقد استهدفت هذه الضربات، بحسب بيان القيادة، أهدافًا متعددة داخل إيران. وذكرت القيادة المركزية الأمريكية أن هذه الضربات تم توجيهها بشكل خاص نحو قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية، وأنظمة الاتصالات، بالإضافة إلى مواقع الدفاع الجوي المنتشرة في أنحاء إيران، وذلك بهدف تحييد التهديدات المحتملة.

وأفادت القيادة المركزية الأمريكية أن قوات مشاة البحرية الأمريكية والقوات الجوية والبحرية شاركت بفعالية في هذه العمليات العسكرية. وقد قامت هذه القوات بإطلاق ذخائر دقيقة على أهداف إيرانية، والتي قالت القيادة إنها تشكل تهديدًا مباشرًا للقوات الأمريكية والسفن التجارية الدولية التي تعبر المياه الإقليمية. وأضافت القيادة أن هذه الضربات جاءت ردًا على ما وصفته القيادة المركزية الأمريكية بـ "العدوان غير المبرر والمستمر" من جانب إيران، مؤكدة على حقها في الدفاع عن مصالحها وقواتها في المنطقة.

ردود فعل دول الجوار: الكويت والبحرين والأردن

في سياق متصل بتصاعد التوتر، تم تفعيل صفارات الإنذار من الغارات الجوية مرة أخرى في البحرين، مما يعكس حالة التأهب المتزايدة والترقب الحذر في المنطقة. في غضون ذلك، ذكر الجيش الكويتي في بيان رسمي أن دفاعاته الجوية تعترض حالياً "أهدافاً جوية معادية"، في إشارة إلى استجابتها لتهديدات محتملة في مجالها الجوي.

وذكرت قناة الجزيرة أن الكويت أغلقت مجالها الجوي أيضاً بشكل كامل، وأنها كانت تستجيب لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت أراضيها. من جانبها، أفادت وزارة الداخلية البحرينية في بيان منفصل أنه تم تفعيل صافرة الإنذار في البلاد، داعية المواطنين إلى اتخاذ الحيطة والحذر.

وفي الأردن، أفادت قناة "برس تي في" (Press TV) الإيرانية أنه تم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي الأردنية عقب ما وصفته بهجمات صاروخية إيرانية استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية موجودة على الأراضي الأردنية. وتأكيداً على خطورة الوضع، أصدرت السفارة الأمريكية في الأردن بياناً عاجلاً جاء فيه: "تشير التقارير إلى وجود صواريخ أو طائرات مسيرة أو صواريخ في المجال الجوي الأردني. اطلبوا التغطية من الأعلى واحتموا في مكانكم فوراً. ابقوا في الداخل وانتبهوا للإعلانات والتنبيهات المحلية. ستستمر السفارة الأمريكية في الأردن في مراجعة الوضع وتقديم معلومات إضافية." وقد أثار هذا البيان قلقاً واسعاً بين المقيمين في المملكة.

التحركات الإيرانية وتأثيرها الإقليمي

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن 18 موقعاً "مهماً" مرتبطاً بالجيش الأمريكي استُهدف في رد على الضربات الأمريكية. وشملت هذه المواقع، بحسب الحرس الثوري، قاعدتي علي السالم وأحمد الجابر في الكويت، بالإضافة إلى قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين، مما يدل على اتساع رقعة الاستهداف. وفي سياق متصل، أعلن مسؤولون إيرانيون عن إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي واستراتيجي لنقل النفط العالمي، ما يهدد حركة التجارة الدولية وأسعار الطاقة.

من جانب آخر، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في مناطق سيريك وكرج وأبيك في محافظة قزوين، مما يشير إلى تصاعد التوتر داخل الأراضي الإيرانية ذاتها. تأتي هذه التطورات في ظل حالة من التأهب الإقليمي المتزايد، وسط مخاوف جدية من اتساع رقعة الصراع ليشمل مناطق أوسع في غرب آسيا.

تداعيات وتصريحات

تزامناً مع هذه التطورات المتسارعة، حذر القائد العام للحرس الثوري الإيراني، الجنرال سيد ماجد موسوي، الولايات المتحدة من مغبة تهديد أمن مضيق هرمز. وتعهد موسوي بأن تتحول المنطقة إلى "جحيم" في حال واصلت الولايات المتحدة تهديد أمن المضيق، وهو ما يضيف بعداً جديداً للتوتر المتصاعد ويشير إلى استعداد إيران لتصعيد المواجهة في حال المساس بمصالحها الحيوية. هذه التصريحات تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي وتضع المنطقة على حافة المزيد من التصعيد العسكري.