إيران تدين بشدة قرار البحرين إسقاط جنسية 69 شخصاً وتصفه بـ "العقاب الجماعي"

File photo of anti-regime protests in Bahrain
الصورة عبر News

أدانت إيران بشدة قرار البحرين إسقاط جنسية 69 شخصاً، واصفةً الإجراء بأنه "غير قانوني وتعسفي" و "عقاب جماعي". جاء هذا الإدانة من المجلس الأعلى لحقوق الإنسان في إيران، الذي أعرب عن "قلقه العميق" إزاء القرار الذي وصفه بأنه "لا أساس له في أي نظام قانوني متحضر".

ونشر المجلس بيانه يوم الأحد الموافق 10 مايو 2026، مؤكداً أن إسقاط الجنسية شمل "حتى الأطفال والرضع". وأشار المجلس إلى أن هذه الإجراءات تمت "دون أي إجراءات قضائية، ودون تحقيقات قانونية، وخارج اختصاص القضاء، وبناءً على أمر ملك البحرين فقط". واعتبر المجلس أن هذا "التجريد القسري من الجنسية" يستند إلى اتهامات مثل "دعم إيران" و "التجسس لكيانات أجنبية". وصرح المجلس بأن "مثل هذا النهج القمعي يذكرنا بالسلوك اللاإنساني في الأنظمة الشمولية ويقوض تماماً مصداقية أي ادعاء بسيادة القانون في البحرين"، واصفاً المسؤولين البحرينيين بأنهم "منتهكون جسيمون لحقوق الإنسان".

تفاصيل إسقاط الجنسية وأسباب البحرين

أعلنت وزارة الداخلية البحرينية أنها ألغت جنسية 69 فرداً وأسرهم، وذلك على خلفية مزاعم تتعلق بدعمهم لهجمات إيران "الانتقامية" ضد الأصول العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في أنحاء غرب آسيا، وسط حرب عدوانية ضد الجمهورية الإسلامية، وفق ما ذكرته الوزارة. وشمل قرار إسقاط الجنسية رجال دين، ومدّاحين، ونشطاء اجتماعيين، ونساء، وكذلك "حتى الأطفال والرضع"، بحسب المجلس الأعلى لحقوق الإنسان في إيران. ويشمل قائمة المتضررين أيضاً عدداً من الرجال، مما يؤكد شمولية القرار لفئات مختلفة من المجتمع.

وأكد المجلس الأعلى لحقوق الإنسان في إيران أن هؤلاء الأشخاص حُرموا من جنسيتهم "دون أي إجراءات قضائية، ودون تحقيقات قانونية، وخارج اختصاص القضاء، وبناءً على أمر ملك البحرين فقط." من جانبها، ذكرت وزارة الداخلية البحرينية أن هؤلاء الأفراد نشروا منشورات على منصات التواصل الاجتماعي "تمجد وتتعاطف مع" حركات المقاومة الإقليمية. كما زعمت الوزارة أن من أُسقطت عنهم الجنسية "قوضوا الأمن القومي بنشر محتويات عبر الإنترنت، ما تسبب في زعزعة الاستقرار وعرض النظام العام للخطر." وكانت من ضمن التهم الموجهة إليهم "دعم إيران". وتؤكد وزارة الداخلية البحرينية أن إجراءاتها تهدف إلى حماية الأمن القومي والنظام العام في البلاد، مشددة على أن الأنشطة التي قام بها هؤلاء الأفراد تجاوزت حدود حرية التعبير ووصلت إلى حد زعزعة الاستقرار.

إدانة إيرانية وانتهاك حقوق الإنسان

دعا المجلس الأعلى لحقوق الإنسان في إيران قرار البحرين إسقاط جنسية 69 شخصًا بأنه عمل "غير قانوني" و "تعسفي"، واصفًا إياه بـ "العقاب الجماعي" ضد المدنيين. وأشار المجلس إلى أن هذا الإجراء ينتهك المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تنص على أنه "لا يجوز حرمان أحد من جنسيته تعسفًا". كما أعرب المجلس عن "قلقه العميق" إزاء القرار، مؤكداً أنه "لا أساس له في أي نظام قانوني متحضر"، وأن "حتى الأطفال والرضع" شملهم هذا القرار. ويُبرز المجلس أن تجريد الأفراد من جنسيتهم دون سند قانوني واضح أو محاكمة عادلة يشكل انتهاكاً صارخاً للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والقانون الدولي.

وذكر المجلس الإيراني أن إدراج الرضع والأطفال في قرار إسقاط الجنسية يمثل انتهاكًا صارخاً لمعايير حقوق الإنسان ويُشكل "التجريد القسري من الجنسية" و "العقاب الجماعي". وندد المجلس بشدة باستخدام البحرين لمزاعم مثل "دعم إيران" أو "التجسس لكيانات أجنبية" كذريعة لقمع المعارضة والانتهاك المنهجي للحقوق المدنية. وأكد المجلس أن هذه الاتهامات تُستخدم لتبرير "مثل هذا النهج القمعي الذي يذكرنا بالسلوك اللاإنساني في الأنظمة الشمولية ويقوض تماماً مصداقية أي ادعاء بسيادة القانون في البحرين". ويشدد المجلس على أن مثل هذه الممارسات لا تتفق مع أي نظام قانوني يسعى إلى حماية حقوق مواطنيه، بل تعكس توجهاً نحو القمع والتضييق على الحريات الأساسية.

وحث المجلس الأعلى لحقوق الإنسان في إيران البحرين على إعادة جنسية جميع الأفراد المتضررين "دون تأخير"، وخاصة الأطفال والرضع. ودعا المجلس إلى تحديد المسؤولين البحرينيين عن هذا الإجراء بوصفهم "منتهكين جسيمين لحقوق الإنسان". وأكد المجلس أن هذه الإجراءات تمت "دون أي إجراءات قضائية، ودون تحقيقات قانونية، وخارج اختصاص القضاء، وبناءً على أمر ملك البحرين فقط." ويطالب المجلس المجتمع الدولي بالضغط على البحرين للتراجع عن هذا القرار الذي يرى فيه المجلس خرقاً فاضحاً للالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

دعوات دولية وتحركات مستقبلية

دعا المجلس الأعلى لحقوق الإنسان في إيران الهيئات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، ولجنة حقوق الطفل، ومنظمة التعاون الإسلامي، إلى إدانة قرار البحرين بشكل رسمي وفوري. وأكد المجلس على ضرورة اتخاذ هذه المنظمات الدولية موقفاً واضحاً حيال ما وصفه بـ "العقاب الجماعي" الذي طال 69 شخصاً، بمن فيهم أطفال ورضع، جرى إسقاط جنسيتهم بقرار وصفه المجلس بالتعسفي وغير القانوني. وشدد على أن مثل هذه الإجراءات تتطلب استجابة دولية حازمة لضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية وعدم تجريد الأفراد من جنسيتهم دون سند قانوني أو إجراءات قضائية عادلة. ويرى المجلس أن الصمت الدولي على مثل هذه الانتهاكات قد يشجع دولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مشابهة، مما يقوض الجهود العالمية لحماية حقوق الإنسان.

وأفادت إيران بأنها تحتفظ بحقها في متابعة هذه المسألة في المحافل الدولية المختلفة، مؤكدة سعيها لرفع القضية إلى منصات عالمية لمواجهة ما تعتبره انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان. ويأتي هذا التأكيد في سياق إدانة طهران الشديدة لقرار المنامة إسقاط الجنسية عن الأفراد المعنيين. وتعتبر إيران أن هذه الخطوة تشكل سابقة خطيرة وتتنافى مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي والإعلانات العالمية لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن التحركات المستقبلية ستستهدف الضغط على البحرين للتراجع عن قرارها وإعادة الجنسية للمتضررين. وتتعهد إيران بالعمل على إبراز هذه القضية أمام الرأي العام العالمي والمنظمات الدولية لضمان تحقيق العدالة للأفراد المتضررين.

ويؤكد المجلس الأعلى لحقوق الإنسان في إيران أن الإجراءات البحرينية لا تقتصر على مجرد إسقاط جنسية أفراد، بل تمثل انتهاكاً منهجياً لحقوق الإنسان، وتحديداً الحق في الجنسية، الذي يُعد حقاً أساسياً لا يجوز المساس به تعسفاً. ويُشدد المجلس على أن أي ادعاءات تتعلق بالأمن القومي يجب أن تتم في إطار قانوني عادل وشفاف، وليس عبر قرارات إدارية تعسفية لا تخضع للمساءلة القضائية. ويُطالب المجلس بضرورة إجراء تحقيق دولي مستقل في هذه القضية لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

وفي الختام، يُعرب المجلس عن أمله في أن تتجاوب الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بفاعلية مع دعوات إيران، وأن تُمارس الضغط اللازم على البحرين للامتثال للمعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. ويُكرر المجلس دعوته لإعادة جنسية جميع الأفراد المتضررين، وخاصة الأطفال والرضع، مؤكداً أن مستقبل هؤلاء الأفراد لا يجب أن يُحدد بقرارات سياسية تتجاهل أبسط حقوقهم الإنسانية. كما يُشير إلى أن استمرار مثل هذه الممارسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الإقليمية وزعزعة الاستقرار في المنطقة.