يناقش مجلس النواب في مملكة البحرين مشروع قانون لتعديل قانون حماية المستهلك، في خطوة تشريعية مهمة تهدف إلى تعزيز حماية حقوق المستهلكين بشكل فعال وشامل. من المقرر أن يتضمن التعديل عقوبات مالية وإدارية مشددة على المخالفين، وذلك في إطار جهود حكومية وبرلمانية متواصلة لضبط السوق وردع الممارسات التجارية غير المشروعة التي قد تضر بالمستهلكين. ويُنتظر أن يناقش برلمان البحرين هذا المشروع قريباً، حيث يستعد المجلس لمناقشة مسودة التعديلات المقترحة على القانون.
وتأتي هذه التعديلات المقترحة لتؤكد على أهمية فرض التزام صارم بالمعايير القانونية والأخلاقية في التعاملات التجارية. وتنص التعديلات على أن إجمالي الغرامات اليومية المفروضة على المخالفات لن يتجاوز مبلغ 20 ألف دينار بحريني، مما يضع سقفاً للعقوبات المالية مع الحفاظ على فعاليتها في تحقيق الردع المطلوب وضمان عدم الإفراط في العقوبة. كما يسمح القانون بفرض غرامة إدارية مستقلة تصل إلى 20 ألف دينار بحريني (BD20,000)، والتي يمكن فرضها بشكل منفصل عن الغرامات اليومية، مما يوفر مرونة أكبر للسلطات في تطبيق العقوبات.
تفاصيل التعديلات المقترحة على القانون
تُرفق التغييرات المقترحة بالمرسوم رقم 18 لسنة 2026، الذي يعدل القانون رقم 35 لسنة 2012 بشأن حماية المستهلك. وتهدف هذه التعديلات إلى تعزيز آليات الرقابة وفرض عقوبات أكثر صرامة على المخالفين في السوق البحريني، بما يضمن بيئة تجارية عادلة وشفافة.
يمكن أن تتضمن الإجراءات الجديدة إغلاق المنشآت المخالفة لفترة تصل إلى ثلاثة أشهر، وذلك كتدبير رادع للممارسات التي تضر بحقوق المستهلكين وتخالف القوانين المنظمة للسوق. كما تشمل التعديلات إمكانية تعليق السجلات التجارية للمؤسسات المخالفة لمدة تصل إلى ستة أشهر، مما يؤثر بشكل مباشر على قدرتها على مزاولة الأنشطة التجارية ويجبرها على تصحيح أوضاعها.
يمكن أن تتضمن الإجراءات شطب السجلات التجارية للشركات التي تستمر في ارتكاب المخالفات الجسيمة والمتكررة، مما يعني إنهاء وجودها القانوني في السوق بشكل كامل ونهائي. وفي السياق العام، ستُمنح الشركات مهلة تصل إلى سبعة أيام لتصحيح المخالفات بعد تلقي إنذار رسمي، وذلك لإتاحة الفرصة لها لتسوية أوضاعها والالتزام بالمعايير المطلوبة. ومع ذلك، يمكن فرض عقوبات فورية في الحالات التي تعتبر عاجلة وتتطلب تدخلاً سريعاً لحماية المستهلكين من أضرار محتملة أو مخاطر صحية أو اقتصادية وشيكة.
آليات تطبيق العقوبات الجديدة
تُقدم مسودة مشروع القانون غرامات يومية بحد أقصى ألف دينار بحريني (BD1,000) عن المخالفة الأولى، وذلك لضمان تطبيق عقوبات متدرجة تتناسب مع جسامة المخالفة. كما يسمح القانون بفرض غرامة إدارية مستقلة تصل إلى 20 ألف دينار بحريني (BD20,000)، والتي يمكن فرضها بشكل منفصل عن الغرامات اليومية، مما يوفر مرونة أكبر للسلطات في تطبيق العقوبات. وتُلزم التعديلات المقترحة المنشآت المغلقة بعرض إعلانات واضحة للجمهور تفيد بأن الإغلاق تم بسبب انتهاكات لأنظمة حماية المستهلك، وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الشفافية وردع المخالفين المحتملين من خلال التشهير بالممارسات غير القانونية. ونصت المسودة أيضاً على غرامات يومية تصل إلى ألفي دينار بحريني (BD2,000) في حالات تكرار المخالفات خلال فترة لا تتجاوز ثلاث سنوات، مما يعكس جدية التشريع في التعامل مع المخالفين المتكررين. هذه العقوبات تهدف إلى ضمان التزام التجار المستمر بالقوانين وعدم تكرار التجاوزات التي تضر بالمستهلكين والسوق.
مسار الموافقة البرلمانية والإجراءات
تمنح التعديلات المقترحة وزير الصناعة والتجارة، أو الجهة المفوضة منه، صلاحيات موسعة لاتخاذ إجراءات ضد الشركات التي تخالف قواعد حماية المستهلك. وتهدف هذه الصلاحيات إلى تعزيز قدرة الوزارة على فرض الامتثال للقوانين وضمان حماية حقوق المستهلكين بشكل فعال، من خلال تمكينها من التدخل السريع والحاسم عند وقوع المخالفات وضمان تطبيق العقوبات اللازمة.
وقد أوصت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس النواب بالموافقة المبدئية على هذه التعديلات. وتمثل هذه التوصية خطوة مهمة في المسار التشريعي للمشروع، حيث تعكس الدعم البرلماني للمقترحات الرامية إلى تشديد العقوبات وتحسين آليات الرقابة في السوق البحريني. من المتوقع أن تتبع هذه التوصية مراحل أخرى من المراجعة والتصويت داخل أروقة المجلس قبل أن يصبح القانون ساري المفعول ويتم تطبيقه رسمياً.
أهمية حماية حقوق المستهلك
ويجب على السلطات مراعاة جسامة المخالفة والأرباح المالية التي حققها المخالف والضرر الناتج عند تحديد العقوبات، وذلك لضمان العدالة وتناسب العقوبة مع حجم الانتهاك. وتُعد هذه الاعتبارات ضرورية لضمان أن تكون العقوبات رادعة وفعالة دون أن تكون مفرطة، مع الأخذ في الحسبان الأثر الكامل للمخالفة على المستهلكين والسوق. وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان تناسب العقوبة مع حجم الانتهاك وتحقيق الردع المطلوب للحفاظ على حقوق المستهلكين في مملكة البحرين، وتوفير بيئة تجارية آمنة وموثوقة للجميع.