افتتحت مملكة البحرين جناحها الوطني في الدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي (WUF13) في باكو، عاصمة أذربيجان، يوم الأربعاء الموافق 20 مايو 2026. وتأتي مشاركة المملكة في هذا المحفل الدولي البارز لعرض نموذجها الحضري المتطور، بالإضافة إلى تسليط الضوء على جهودها الرائدة في مجال الخدمات الرقمية التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة وتسهيل الإجراءات الحكومية للمواطنين والمقيمين.
وقد جرى افتتاح المنتدى بحضور فخامة إلهام علييف، رئيس جمهورية أذربيجان، مما يؤكد الأهمية الكبيرة التي توليها الدول المستضيفة والمشاركة لهذا الحدث العالمي. ويهدف المنتدى الحضري العالمي، المنظم من قبل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، إلى تعزيز التنمية الحضرية المستدامة وتبادل الخبرات والمعرفة بين الدول المشاركة في هذا المجال الحيوي، مع التركيز على إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه المدن والمجتمعات حول العالم.
مشاركة بحرينية بارزة في المنتدى العالمي
يُعقد المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر في باكو، عاصمة أذربيجان، ويشكل منصة عالمية فريدة تجمع قادة الفكر وصناع القرار والخبراء من مختلف أنحاء العالم. وقد استقطب هذا المنتدى، الذي يُعد الأكبر من نوعه في مجال التنمية الحضرية، أكثر من 28,000 مشارك، يمثلون 172 دولة حول العالم، مما يعكس اتساع نطاق تأثيره وأهميته في رسم مستقبل المدن. وتتمحور فعاليات المنتدى هذا العام حول موضوع رئيسي هو "إسكان العالم: مدن ومجتمعات آمنة ومرنة"، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة لتوفير سكن مستدام وبيئات حضرية قادرة على التكيف مع التحديات المختلفة، بما في ذلك التغيرات المناخية والنمو السكاني المتزايد. ويهدف المنتدى إلى تعزيز تبادل الخبرات والمعرفة بين الدول المشاركة في مجال التنمية الحضرية المستدامة، مع التركيز على الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات العمرانية المعاصرة وتطوير استراتيجيات فعالة لإنشاء مدن أكثر شمولاً واستدامة.
جناح البحرين: عرض المشاريع التنموية والخدمات الرقمية
يسلط جناح البحرين الضوء على عدد من المبادرات والمشاريع التنموية الكبرى التي تعكس التزام المملكة بالتطوير الحضري المستدام. ومن أبرز هذه المشاريع "مشروع المحرق التنموي"، الذي يعرض تفاصيل خطط التنمية الشاملة التي تهدف إلى تحديث البنية التحتية والخدمات في منطقة المحرق التاريخية، مع التركيز على الاستدامة البيئية وتحسين جودة الحياة للمقيمين. كما يقدم الجناح لمحة شاملة عن الرؤية الاستراتيجية للمملكة في تطوير المدن والمناطق الحضرية، والتي تتوافق بشكل وثيق مع الأهداف العالمية للتنمية المستدامة التي يتبناها المنتدى الحضري العالمي والأمم المتحدة.
ويعرض الجناح أيضاً جهود البحرين الرائدة في رقمنة الخدمات الإسكانية، وذلك من خلال منصة "بيتي" المتكاملة. توضح المنصة كيف تستخدم البحرين التكنولوجيا الحديثة لتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات الحكومية المتعلقة بالإسكان، بدءاً من تقديم طلبات السكن ومتابعتها، وصولاً إلى إدارة العقارات والمعاملات المرتبطة بها بكفاءة عالية. كما تبرز المنصة التزام المملكة بتعزيز التحول الرقمي في جميع القطاعات الحكومية، لتقديم خدمات أكثر كفاءة وشفافية للمواطنين والمقيمين، مما يعكس توجهاتها نحو بناء حكومة رقمية متكاملة تخدم احتياجات المجتمع بفاعلية.
إضافة إلى ذلك، يستعرض جناح البحرين توسيع نطاق برنامج حقوق تطوير أراضي الحكومة. يهدف هذا البرنامج المبتكر إلى تعزيز الشراكة الفعالة بين القطاعين العام والخاص لاستغلال وتطوير الأراضي الحكومية غير المستغلة، مما يسهم بشكل كبير في زيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية لمواكبة النمو السكاني والاقتصادي. ويبيّن الجناح كيف تدعم هذه المبادرة النمو الاقتصادي المستدام وتوفر فرصاً استثمارية جديدة للشركات المحلية والدولية، مع مراعاة التخطيط الحضري المستدام وتلبية احتياجات التوسع العمراني في المملكة بطريقة منظمة ومستقبلية.
أهمية المنتدى وأهداف البحرين
شاركت وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني، آمنة بنت أحمد الرميحي، في افتتاح المنتدى الحضري العالمي، الذي استقطب أكثر من 28,000 مشارك من مختلف دول العالم. وعلقت الرميحي على أهمية هذا التجمع الدولي قائلة إن "المنتدى يمثل منصة عالمية رئيسية لتبادل الخبرات وتطوير حلول مبتكرة لتحديات الإسكان والتخطيط العمراني، بما يتماشى مع الرؤية الاقتصادية للبحرين وبرامج التنمية الوطنية الطموحة". وشددت على أن "نسخة هذا العام تحمل أهمية خاصة كونها تمثل إحدى المنصات الدولية الرائدة التي تشكل مستقبل المدن وتوائم سياسات الإسكان مع الأجندة الحضرية الجديدة التي تهدف إلى تحقيق مدن أكثر استدامة وشمولية". وأضافت الرميحي أن "موضوع المنتدى يتوافق بشكل وثيق مع أولويات البحرين في بناء مجتمعات حضرية مستدامة ومرنة وقادرة على مواجهة التحديات المستقبلية"، مؤكدة أن "الجناح البحريني يوفر فرصة ممتازة لتبادل أفضل الممارسات والخبرات مع صناع السياسات والخبراء الحضريين العالميين المجتمعين في المنتدى، مما يعزز التعاون الدولي في هذا المجال الحيوي".