شهدت مملكة البحرين مؤخراً احتفالاً مهيباً بالذكرى السنوية الـ 120 لتأسيس الكنيسة الإنجيلية الوطنية، وذلك في احتفال يؤكد على مكانة المملكة الراسخة كمركز عالمي للتعايش الديني والتسامح. وقد أقيم الحفل الرسمي للاحتفاء بهذه المناسبة البارزة، التي تسلط الضوء على تاريخ طويل من الوئام بين مختلف الأديان في البحرين.
أشاد القس هاني عزيز، خلال كلمته في الحفل، بموقع البحرين المرموق كمركز للحرية الدينية والتعايش السلمي، مشدداً على الدور الريادي والمحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم هذه القيم الإنسانية النبيلة على الصعيدين المحلي والدولي. يعكس هذا الاحتفال التزام البحرين الطويل الأمد باحتضان التنوع الديني وتعزيز الوئام بين مختلف الطوائف والمكونات المجتمعية، مقدماً بذلك نموذجاً يحتذى به في المنطقة والعالم.
دور الكنيسة الإنجيلية الوطنية في البحرين: إسهامات مجتمعية متجذرة
تأسست الكنيسة الإنجيلية الوطنية في عام 1906، ومنذ ذلك الحين وهي تشكل جزءاً مهماً وحيوياً من النسيج الاجتماعي والديني الغني والمتنوع في البحرين. وقد أشاد الدكتور الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، الأمين العام لمركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي، بالدور الإنساني والمجتمعي البارز الذي تضطلع به الكنيسة الإنجيلية الوطنية، مؤكداً على إسهاماتها القيمة في دعم قيم التعايش والتفاهم بين أفراد المجتمع.
شهد الحفل المخصص للاحتفاء بهذه الذكرى المئوية الثانية عشرة عرض فيلم وثائقي قصير ومؤثر تناول تاريخ الكنيسة الإنجيلية الوطنية العريق وإرثها الطويل والممتد في المملكة، مبرزاً مراحل تطورها ودورها الفاعل. يبرز هذا الاحتفال التزام البحرين المستمر بتعزيز الوئام بين مختلف الطوائف الدينية، وتقديم نموذج فريد للتعايش السلمي والاحترام المتبادل في المنطقة. هذا الدور المجتمعي للكنيسة يعكس العلاقات المتجذرة والعميقة بين مكونات المجتمع البحريني المتنوعة، والتي تتسم بالاحترام المتبادل والتآخي.
البحرين منارة للسلام والتعايش الديني: شراكة مع مركز الملك حمد
أقيم الحفل الرسمي للاحتفاء بالذكرى السنوية الـ 120 لتأسيس الكنيسة الإنجيلية الوطنية بالتعاون الوثيق مع مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي، وهي الشراكة التي تؤكد على الرؤية المشتركة لتعزيز قيم التسامح. وقد سلط هذا التعاون الضوء على التزام البحرين الراسخ والمستمر بتعزيز قيم التعايش والتسامح الديني كركيزة أساسية لبناء مجتمع مستقر ومزدهر.
ويأتي هذا الاحتفال ليؤكد على الدور الفاعل الذي تلعبه المملكة في دعم الحريات الدينية وتوفير بيئة حاضنة لمختلف المعتقدات، وتقديم نموذج للوئام بين مختلف الأديان في المنطقة والعالم. كما يبرز التنسيق الفعال بين الكنيسة الإنجيلية الوطنية ومركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي حرص البحرين على ترسيخ مكانتها كمركز للسلام والتعايش، بما يتماشى مع الرؤية الحكيمة للقيادة في المملكة التي طالما دعت إلى الوحدة والتفاهم.
رؤية مستقبلية: "عام عيسى الكبير" ومواصلة مسيرة الوئام
في لفتة تقديرية، قدم الدكتور الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة هدية تذكارية قيمة من مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي إلى الشيخ عبد الله، وذلك خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الـ 120 للكنيسة الإنجيلية الوطنية. يعكس هذا التقديم التزام المركز الراسخ بتعزيز قيم التعايش والتسامح الديني في البحرين، وتأكيداً على أهمية الشراكة مع المؤسسات الدينية.
ويأتي هذا في سياق الإعلان عن تخصيص عام 2026 ليكون "عام عيسى الكبير" (Year of Isa Al Kabeer)، وذلك احتفاءً بإرث وتاريخ الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، الذي ترك بصمات واضحة في تاريخ البحرين. يُنظر إلى هذا التخصيص كخطوة إضافية ومهمة لتسليط الضوء على مكانة البحرين كنموذج رائد للوئام والتعايش السلمي بين مختلف الأديان والثقافات، وتعزيز رسالتها الإنسانية على الساحة الدولية.