اتهمت البحرين، يوم أمس، إيران بشن حملة مستمرة من الهجمات على البنية التحتية المدنية في جميع أنحاء الخليج العربي. جاء هذا الاتهام ضمن تحذير المنامة من أن هذه الهجمات تشكل تهديدًا كبيرًا لأمن واستقرار المنطقة، مؤكدة أن هذه الأعمال تمثل حملة مستمرة تستهدف الاستقرار الإقليمي.
وصرح السيد عبداللطيف الزياني أن بعض هذه الهجمات استهدفت محطة لتحلية المياه وأحياء سكنية ومواقع مدنية أخرى، مبرزًا طبيعة هذه الاستهدافات المدنية التي تستهدف الحياة اليومية للمواطنين والبنية التحتية الحيوية. وأكدت البحرين أنها قدمت وثائق تفصيلية لكل هجوم إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن الدولي، في خطوة تهدف إلى إضفاء الطابع الرسمي على شكواها وتوثيق حجم الأضرار والتهديدات. وتضمنت هذه الوثائق كافة التفاصيل حول طبيعة الهجمات وتوقيتاتها والمواقع المستهدفة، مما يعزز موقف المملكة في مواجهة هذه التحديات.
حجم الهجمات وأنواعها وتأثيراتها الإقليمية
سجلت البحرين 808 هجمات منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، بحسب بيانات قدمتها السلطات البحرينية إلى الأمم المتحدة. تشير هذه الأرقام إلى وتيرة مستمرة من الاستهدافات التي تدعي المنامة أنها تستهدف بنيتها التحتية المدنية ومنشآتها الحيوية بشكل ممنهج. ويأتي هذا الإحصاء ضمن الشكوى الرسمية التي رفعتها البحرين إلى الأمم المتحدة، مبرزةً حجم الهجمات التي شهدتها البلاد خلال الفترة المذكورة، ومؤكدة على ضرورة اتخاذ إجراءات دولية حاسمة.
وقد تضمنت هذه الهجمات 203 صواريخ باليستية و605 طائرات مسيّرة، وفقًا للمعلومات التي كشفت عنها المنامة. ويُظهر هذا التوزيع تنوعاً في الأساليب المستخدمة في هذه الاستهدافات، حيث تشمل صواريخ ذات قدرة تدميرية أكبر بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة التي يمكن استخدامها للاستطلاع أو الهجمات الدقيقة، مما يعكس تطوراً في القدرات الهجومية المستخدمة. وتؤكد البحرين أن هذه الأرقام تعكس طبيعة التهديد الذي تواجهه وأنها تشكل خطراً على الأمن الإقليمي، وليس فقط على أمنها الوطني.
لم تقتصر هذه الهجمات على البحرين وحدها، بل امتدت لتشمل أهدافاً مدنية وحيوية أخرى في المنطقة. فقد استهدفت الهجمات أيضاً مطار الكويت الدولي، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لحركة الملاحة الجوية المدنية والأمن الإقليمي بشكل عام. وفي حادثة أخرى، تسببت ضربة بطائرة مسيّرة على محطة براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة في اندلاع حريق في مولد كهربائي خارجي، مما يسلط الضوء على خطورة هذه الهجمات وقدرتها على إحداث أضرار جسيمة في منشآت حيوية وحساسة للغاية، ويثير مخاوف جدية بشأن السلامة النووية في المنطقة. هذه الحوادث المتفرقة تؤكد على النطاق الواسع للتهديدات التي تواجه دول الخليج العربي.
ردود الفعل الدولية والاتهامات المتبادلة في مجلس الأمن
أفاد وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني أمام مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً أن الهجمات التي تتعرض لها بلاده تهدد الأمن الإقليمي بشكل مباشر وغير مسبوق. وصرح الزياني أن "هذا العدوان لا يستهدف البحرين وحدها. إنه يهدد أمن المنطقة بأسرها، ويقوض جهود الاستقرار والتنمية التي تبذلها دول الخليج".
في المقابل، اتهم السفير الإيراني أمير سعيد إيرواني البحرين ودولاً خليجية أخرى بتسهيل العدوان الأمريكي الإسرائيلي عبر السماح باستخدام أراضيها ومجالها الجوي ضد إيران. وقال إيرواني: "إن بعض الدول الإقليمية، بما في ذلك البحرين، سهّلت العدوان من خلال السماح للمعتدين باستخدام أراضيها ومجالها الجوي، مما يجعلها طرفاً في هذا الصراع". وأضاف أن "وجود القوات الأمريكية على أراضيها لا يجلب الأمن لبلدانهم فحسب، بل يجعل تلك البلدان عرضة للخطر ويزيد من التوترات الإقليمية".
من جانبه، ألقى السفير الأمريكي مايك والتز اللوم على طهران، متهماً إياها بتحدي المجلس عبر إبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الملاحة البحرية الدولية، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية. وذكر والتز أن "إيران لم تُظهر بعد للعالم مستوى أساسياً من اللياقة والاحترام. بدلاً من ذلك، تحدت علانية هذا المجلس وجيرانها والمبادئ الأساسية للدبلوماسية الدولية". وأكد والتز أيضاً أن "إيران لا تستطيع، ولا يمكننا أن نسمح لها، باحتجاز الاقتصاد العالمي رهينة عبر تعطيل الملاحة في هذا الممر المائي الاستراتيجي".
في خضم هذه التوترات المتصاعدة، دعا المبعوث الصيني لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، إلى استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز فوراً، مؤكداً على أهمية هذا الممر للتجارة العالمية. وحذر كونغ قائلاً: "لا يمكن للشرق الأوسط، بما في ذلك الخليج، أن يصبح مرة أخرى ساحة للتنافس بين القوى الكبرى أو يقع ضحية للألعاب الجيوسياسية، مما سيزيد من تعقيد الوضع ويؤثر سلباً على المنطقة والعالم".
تداعيات التهديدات على المنطقة والاقتصاد العالمي
امتداداً لهذه الهجمات، تسببت التوترات المتزايدة في المنطقة في حالة من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، مما يؤثر على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد. إن استهداف البنية التحتية المدنية والحيوية، بالإضافة إلى تهديد الملاحة الدولية، يثير مخاوف جدية حول الاستقرار الإقليمي والعالمي. وتؤكد البحرين ودول الخليج المتضررة على ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي موقفاً حازماً لوقف هذه الهجمات وضمان أمن الممرات المائية الدولية وحماية المنشآت الحيوية التي تخدم الملايين. هذه التطورات تضع المنطقة على مفترق طرق يتطلب تدخلاً دبلوماسياً وسياسياً مكثفاً لتجنب المزيد من التصعيد الذي قد تكون له عواقب وخيمة على الجميع.