اتهمت البحرين يوم الثلاثاء إيران باستخدام التهديدات للمضائق البحرية الحيوية كشكل من أشكال الابتزاز. يأتي هذا الاتهام في ظل التوترات المتصاعدة في الممرات الملاحية الاستراتيجية في المنطقة، والتي تشكل عصب التجارة العالمية.
وأشارت البحرين إلى أن هذه التهديدات تستهدف حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهي ممرات مائية ذات أهمية قصوى للاقتصاد العالمي. ويُعد مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان، ممراً ملاحياً حيوياً للغاية، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس الاستهلاك العالمي للنفط يومياً. هذا الممر الضيق يمثل نقطة اختناق استراتيجية تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية وأسعارها. كما يربط مضيق باب المندب، الواقع بين اليمن وجيبوتي، البحر الأحمر بخليج عدن، وهو طريق بحري رئيسي يربط أوروبا بآسيا، ويُعد شرياناً حيوياً للتجارة الدولية ونقل البضائع بين القارات.
تداعيات التهديدات الإيرانية على الملاحة العالمية
صرح جمال فارس الرويعي، سفير البحرين لدى الأمم المتحدة، بأن هذه التهديدات تستهدف الملاحة الدولية في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب. وأكد الرويعي، بصفته الممثل الدائم للبحرين لدى المنظمة الدولية، على خطورة هذه الإجراءات، مشدداً على أن "البحرين تدين بشدة أي تهديد للملاحة البحرية الدولية، وتعتبره عملاً من أعمال الابتزاز". وأوضح أن مضيق باب المندب يُعد رابطاً استراتيجياً بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويمثل طريقاً بحرياً بالغ الأهمية للتجارة بين قارتي أوروبا وآسيا.
وفي هذا السياق، دان المبعوث الأمريكي مايك والتز هجمات إيران على السفن التجارية ومحاولاتها "احتجاز مضيق هرمز ومعه الاقتصاد العالمي كرهينة"، معتبراً هذه الأفعال تهديداً مباشراً للأمن الاقتصادي العالمي. وأشار والتز إلى أن هذه الممارسات الإيرانية لا تقتصر على مضيق هرمز فحسب، بل تمتد لتشمل المنطقة الأوسع، وتؤثر على حرية الملاحة في ممرات مائية أخرى.
وأضاف والتز أن جماعة الحوثيين، التي وصفها بأنها "منظمة إرهابية معلنة"، هي "أتباع طهران". وذكر أنهم "درسوا كتيب قواعد الحرس الثوري الإيراني، وهذا ما يحدث: عندما تختطف إيران مدنيين، يفعل الحوثيون ذلك أيضاً". وتابع والتز في تصريحاته: "عندما تختبئ إيران خلف الدروع البشرية، يفعل الحوثيون ذلك أيضاً. عندما تستهدف إيران البنية التحتية المدنية عبر الخليج، يفعل الحوثيون ذلك أيضاً. عندما تهتف إيران 'الموت لإسرائيل' و'الموت لأمريكا'، يكرر الحوثيون ذلك حرفياً". هذه التصريحات تسلط الضوء على ما تعتبره الولايات المتحدة نموذجاً متكرراً للسلوك بين إيران والجماعات المتحالفة معها في المنطقة.
وتساءل المبعوث الأمريكي، مايك والتز، عن المدة التي ستستغرقها محاكاة الحوثيين لـ "المرشدين والقدوات في طهران" في محاولة إغلاق البحر الأحمر، إذا كانت إيران مستعدة لتهديد مضيق هرمز. وقال: "لقد هددوا بالفعل بالقيام بذلك". وحذر والتز من أن "في كل مرة يطلق فيها الحوثيون صاروخاً آخر بعد أن يطلب منهم هذا المجلس التوقف، فإنهم يراهنون على أن كلماتنا فارغة. إنهم يراهنون على أن تقرير أمين عام آخر لن يعني الكثير بالنسبة لنا – ولن يسبب لهم عواقب". ودعا والتز المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حازمة لوقف هذه التهديدات المتزايدة.
دور الحوثيين والربط بالصراع الإقليمي
ربط جمال فارس الرويعي، سفير البحرين لدى الأمم المتحدة، بين الإجراءات الإيرانية في الخليج والتهديدات الصادرة عن المتمردين الحوثيين في البحر الأحمر. وقال الرويعي: "لقد شهدنا هجوماً إيرانياً متعمداً وغير قانوني في المنطقة." وأكد على أن هذه الأعمال تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية التي تحكم الملاحة البحرية، وتزيد من حالة عدم الاستقرار في منطقة حيوية للعالم.
وفي سياق متصل، حذرت المنظمة البحرية الدولية (IMO) في بيان صدر في 6 يوليو من تدهور الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر. وقد جاء هذا التحذير في أعقاب تزايد الحوادث التي تستهدف السفن التجارية في المنطقة. ونقل الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينجيز (Arsenio Dominguez)، عن "24 حادثة قرصنة وسطو مسلح على السفن في المنطقة، سواء كانت محاولات أو حوادث فعلية" خلال الأشهر الثلاثة السابقة. هذه الإحصائيات تسلط الضوء على حجم التحدي الأمني الذي تواجهه الملاحة في البحر الأحمر، وتؤكد الحاجة الملحة لتعزيز جهود الأمن البحري. وتُصنف جماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية معلنة من قبل عدة جهات دولية، مما يزيد من خطورة التهديدات التي تصدر عنها.
وفي تطور ذي صلة، مدد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمدة ستة أشهر شرطاً يقضي بأن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً شهرياً عن الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر. هذا القرار يعكس القلق الدولي المتزايد بشأن استمرار هذه الهجمات وتأثيرها على حركة التجارة العالمية. وتم اعتماد القرار بأغلبية 13 صوتاً مؤيداً، مما يدل على توافق دولي واسع على ضرورة مراقبة الوضع وتقديم تقارير دورية بشأنه، بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت، مما يشير إلى وجود بعض الاختلافات في الرؤى حول كيفية التعامل مع الأزمة.
موقف الصين وانتقاد الولايات المتحدة
رفضت الصين تقييم مايك والتز، واتهمت واشنطن بدفع الشرق الأوسط إلى "هاوية خطيرة" بحربها ضد إيران. وجاء هذا الرفض الصيني في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة، وبعد اتهامات أمريكية لإيران بلعب دور سلبي في زعزعة الاستقرار الإقليمي. هذا الموقف الصيني يعكس divergence في المقاربات الدولية تجاه الأزمة الإقليمية، ويبرز التعقيدات الجيوسياسية التي تحيط بالمنطقة.
بدوره، صرح المبعوث الصيني لدى الأمم المتحدة، صن لي (Sun Lei)، بأن "الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية لا يمكن دحضها عن الوضع الحالي في اليمن والبحر الأحمر". وأضاف صن لي أن السياسات الأمريكية في المنطقة تساهم في تفاقم الأزمات القائمة، مشدداً على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للتوترات بدلاً من التركيز على الحلول العسكرية أو التصعيدية. وأشار المبعوث الصيني إلى أن التدخلات الخارجية قد تزيد من تعقيد الأوضاع بدلاً من حلها.
كما ذكر صن لي أن "الولايات المتحدة هي التي تعرقل جهود المجلس لإنهاء الأعمال العدائية وتسمح [باستمرار] الأزمة في غزة وتوسع التوترات". وأشار المبعوث الصيني إلى أن هذا الموقف الأمريكي يعيق التوصل إلى حلول دبلوماسية للأزمات الإقليمية، ويزيد من تعقيد الوضع في مناطق النزاع، مما يؤثر سلباً على الاستقرار الإقليمي والدولي. وأكد على أن استمرار النزاعات في المنطقة يهدد الأمن العالمي بشكل عام.
دعوات لإنهاء التصعيد وضمان الأمن البحري
دعا المبعوث الصيني لدى الأمم المتحدة، صن لي، إلى تجنب المزيد من التصعيد في المنطقة، مشدداً على ضرورة تهدئة التوترات بشكل فوري. وصرح صن لي بأن "الأولوية الآن هي أن تتوقف الولايات المتحدة عن خلق صراعات واضطرابات جديدة في الشرق الأوسط"، وذلك في سياق دعوته لجميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن أي أعمال قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع. وأكد المبعوث الصيني على أن تجنب التصعيد الإضافي يعد أمراً حيوياً للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية. ودعا إلى الحوار والحلول الدبلوماسية كسبيل وحيد لتحقيق السلام الدائم.
تتصاعد الدعوات الدولية لضمان أمن الملاحة البحرية في المضائق الحيوية، مع تباين في وجهات النظر حول الأسباب الجذرية للتوترات وكيفية معالجتها. بينما تتهم البحرين والولايات المتحدة إيران بالابتزاز وتهديد الممرات الملاحية، تحمل الصين الولايات المتحدة مسؤولية الوضع المتدهور، مما يعكس تعقيد المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط وأهمية التوافق الدولي لحل هذه الأزمات.