حذر آية الله الشيخ عيسى قاسم، رجل الدين الشيعي الأبرز في البحرين، في رسالة له، من أن المسلمين الشيعة في هذا البلد يواجهون تهديدًا وجوديًا خطيرًا وشديدًا. وقد جاء هذا التحذير الصادر عن آية الله قاسم ليُلقي الضوء على تدهور الأوضاع التي يمر بها المجتمع الشيعي في المملكة، مؤكدًا أن هذا التهديد لا يقتصر على فئة دون أخرى، بل يشمل جميع أطياف الوجود الشيعي في البحرين. هذه الرسالة، التي تعتبر بمثابة نداء استغاثة، تسلط الضوء على عمق الأزمة وتداعياتها المحتملة على النسيج الاجتماعي والديني في البحرين.
تآكل الحقوق السياسية والمدنية للشيعة
تعرضت الحقوق السياسية للمواطنين الشيعة في البحرين وحقوقهم المدنية العامة لتآكل شديد، لدرجة أنه لم يتبق منها عملياً شيء، وفقاً لتقارير متعددة. وتوسع نطاق حرمانهم من هذه الاستحقاقات بشكل كبير، مما يشير إلى تدهور مستمر ومقلق في وضع هذه الحقوق الأساسية داخل المملكة. هذا التآكل الواسع النطاق يمس جوهر المواطنة ويقلص من المساحة المتاحة للمشاركة الفعالة في الحياة العامة والمدنية. إن استمرار هذا التدهور يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الحقوق الأساسية لهذه الفئة من المواطنين، ويضع علامات استفهام حول مدى الالتزام بالمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان. ويؤكد آية الله قاسم أن هذا التدهور لا يمكن تجاهله، لما له من آثار بعيدة المدى على استقرار المجتمع ووحدته.
تهديد وجودي يشمل كافة أطياف المجتمع الشيعي
يواجه مصير المذهب الشيعي في البحرين تهديدًا وجوديًا وخطيرًا، يشمل العلماء والخطباء والكتّاب والمعلمين والدعاة، وجميع من يتولون الإجابة على التساؤلات الدينية والفقهية للمواطنين. ووفقًا لتقارير، فإن هذا التهديد يطال أيضًا الفئات التي تقدم الخدمات الإرشادية والتوجيهية للمجتمع الشيعي في المملكة، مما يؤثر على النسيج الديني والاجتماعي بأكمله. إن استهداف هذه الشرائح الحيوية يهدد بتقويض البنية الأساسية للمذهب الشيعي وقدرته على الاستمرار والتطور داخل البحرين. هذه الفئات، التي تشكل العمود الفقري للمجتمع الشيعي، تجد نفسها تحت ضغط متزايد، مما يعيق قدرتها على أداء دورها الطبيعي في الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية.
يمتد هذا التهديد الوجودي ليشمل أوضاع السجناء، وضحايا الأحكام القضائية غير العادلة، وغيرهم من الأفراد المتأثرين بالسياسات والإجراءات القائمة. وتؤكد التقارير أن هذه الفئات تتعرض لضغوط كبيرة وتحديات جمة، مما يعكس اتساع نطاق الأزمة التي تواجه المجتمع الشيعي في البحرين. إن هذه الضغوط تزيد من معاناة الأفراد وتعمق الشعور بالظلم، مما يفاقم من حدة التهديد الوجودي الذي حذر منه آية الله قاسم. الوضع المتردي للسجناء، وخصوصاً أولئك الذين يعتبرون ضحايا لأحكام قضائية غير منصفة، يمثل جانباً مؤلماً من هذا التهديد الشامل.
تفاصيل التحذير الصادر عن آية الله قاسم
أكد آية الله الشيخ عيسى قاسم أن التحذير من التهديد الوجودي للمسلمين الشيعة في البحرين لا يقتصر على فئة معينة، بل يشمل "كل الشيعة" في المملكة. وأوضح أن هذا التهديد يطال جميع جوانب وجودهم، مشددًا على أن "آفة" هذا التهديد تستهدف هويتهم المذهبية ككل. كما دعا آية الله قاسم إلى تصعيد "الحركة الشيعية" في البحرين، معتبرًا أن هذا التصعيد أصبح "ضرورة لا بد منها" للدفاع عن كيانهم وحقوقهم. وربط هذا التصعيد بالجهد المبذول لإنقاذ المذهب الشيعي من التحديات التي يواجهها، مؤكدًا أن هذا الجهد يجب أن يكون شاملًا ومستمرًا لمواجهة التهديدات المتزايدة. هذه الدعوة تعكس قناعته بأن الحل يكمن في توحيد الجهود والعمل الجماعي لمواجهة هذه التحديات المصيرية.
تأتي هذه التحذيرات في سياق يرى فيه الكثيرون أن المجتمع الشيعي في البحرين يواجه ضغوطًا متزايدة على مستويات متعددة، مما يستدعي استجابة قوية وموحدة. ويُعتقد أن دعوة آية الله قاسم لتصعيد "الحركة الشيعية" هي محاولة لحشد الدعم وتوحيد الصفوف لمواجهة ما يعتبره تهديدًا وجوديًا خطيرًا يهدد استمرار المذهب الشيعي وحقوق أتباعه في المملكة.
التحذير الذي أطلقه آية الله الشيخ عيسى قاسم يسلط الضوء على الوضع الحساس الذي يعيشه المسلمون الشيعة في البحرين، ويؤكد على الحاجة الملحة لمعالجة قضايا تآكل الحقوق والتهديدات الوجودية التي تواجههم، بحسب ما ورد في رسالته.
صدر هذا التقرير بتاريخ 16 يوليو 2026، الساعة 12:15.