ترأس صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي اليوم الثلاثاء الموافق 24 أغسطس 2026. عُقد الاجتماع في قصر القضيبية، حيث تم خلاله استعراض عدد من القضايا الوطنية والدولية الهامة التي تلامس مختلف جوانب التنمية والسياسة الخارجية للمملكة. ويأتي هذا الاجتماع الدوري ضمن جهود الحكومة المستمرة لمتابعة سير العمل الحكومي بكفاءة وفعالية، والتأكد من تنفيذ الخطط والبرامج الرامية إلى تحقيق رؤية البحرين الاقتصادية 2030، بالإضافة إلى متابعة تطورات الأوضاع الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية. وقد أكد صاحب السمو الملكي خلال ترؤسه للاجتماع على أهمية التنسيق المتواصل بين كافة الجهات الحكومية لضمان تقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمقيمين وتعزيز مسيرة التقدم والازدهار في المملكة.
توجيهات لقطاع التعليم والتحقيقات لضمان بيئة تعليمية آمنة ومحفزة
وجه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وزارة التربية والتعليم بتنظيم يوم تعريفي شامل في جميع المدارس الحكومية بمملكة البحرين. يهدف هذا اليوم إلى إطلاع أولياء الأمور والأوصياء على الاستعدادات والخطط التفصيلية الخاصة بالعام الدراسي الجديد، وذلك لضمان مشاركتهم الفاعلة في العملية التعليمية وتوفير بيئة داعمة ومحفزة للطلاب منذ اليوم الأول. تأتي هذه التوجيهات ضمن حرص سموه البالغ على تعزيز التواصل الفعال والمستمر بين المدرسة والأسرة، والذي يعتبر ركيزة أساسية لنجاح المسيرة التعليمية، وضمان بداية سلسة ومثمرة للعام الأكاديمي المقبل.
كما وجه صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وزارة التربية والتعليم بضرورة اتخاذ جميع التحضيرات اللازمة على أكمل وجه لضمان توفير بيئة تعليمية محفزة تشجع الطلاب على التفوق والابتكار في مختلف المجالات الأكاديمية والمهارية. شدد سموه على أهمية توفير الموارد التعليمية الكافية والحديثة، وتطوير المناهج الدراسية بشكل مستمر لتواكب أحدث التطورات العالمية، وتدريب الكوادر التعليمية وتأهيلها بأعلى المستويات لضمان تقديم تعليم عالي الجودة يلبي تطلعات المملكة ويساهم بفعالية في بناء جيل واعٍ ومثقف وقادر على المنافسة عالمياً في سوق العمل المعرفي. ويؤكد هذا التوجيه على التزام القيادة الرشيدة بتطوير قطاع التعليم كركيزة أساسية للتقدم الحضاري والاجتماعي والاقتصادي للمملكة.
وفي سياق آخر يعكس حرص الحكومة على سلامة المواطنين والمقيمين، استعرض مجلس الوزراء التقدم المحرز في تنفيذ توجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بشأن التحقيق في حادث الحريق المأساوي الذي وقع في شقة سكنية بمنطقة الرملي. تابع المجلس مستجدات التحقيقات الجارية والإجراءات المتخذة لمعرفة ملابسات الحادث بشكل دقيق وتحديد الأسباب الكامنة وراءه، بالإضافة إلى تقييم شامل للإجراءات الوقائية المتبعة حالياً ووضع توصيات لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث المفجعة مستقبلاً. ويأتي هذا الاستعراض في إطار حرص الحكومة الشديد على سلامة جميع قاطني المملكة، والتزامها باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والوقائية لضمان بيئة آمنة للجميع.
إقرار اتفاقيات اقتصادية وتشريعات تنموية لتعزيز النمو والتعاون الدولي
أقر مجلس الوزراء حزمة من مشاريع القوانين ذات الأولوية القصوى التي تهدف إلى دفع المبادرات التنموية الطموحة التي تعود بالنفع المباشر على المواطنين البحرينيين وتحسين جودة حياتهم. كما وافق المجلس على اتفاقية التجارة الحرة الهامة بين حكومات دول مجلس التعاون الخليجي وحكومة جمهورية باكستان الإسلامية. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية وتوسيع آفاق التعاون التجاري والاستثماري بين الجانبين، مما يُتوقع أن يسهم بشكل كبير في تنشيط التبادل التجاري وزيادة حجم الاستثمارات المتبادلة، وفتح أسواق جديدة للمنتجات والخدمات الخليجية والباكستانية.
وفي سياق تعزيز الأطر التنظيمية للقطاع المالي الإسلامي، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون بالتصديق على اتفاقية المقر بين حكومة مملكة البحرين وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI). تهدف هذه الاتفاقية إلى تنظيم الوضع القانوني للهيئة في المملكة وتسهيل عملها كمنظمة دولية رائدة ومرجعية عالمية في مجال تطوير وتوحيد معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، مما يعزز مكانة البحرين كمركز عالمي للمالية الإسلامية.
كما أقر مجلس الوزراء مذكرة تفاهم بين وزارة الخارجية بمملكة البحرين ووزارة الخارجية الرومانية بشأن المشاورات السياسية. تهدف هذه المذكرة إلى تعزيز التنسيق والتشاور المنتظم بين البلدين الصديقين في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتعميق العلاقات الدبلوماسية والثنائية في مختلف المجالات. إضافة إلى ذلك، وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين بوليتكنك البحرين وجامعة البريمي في سلطنة عمان الشقيقة. تسعى هذه الاتفاقية إلى تبادل الخبرات الأكاديمية والعلمية، وتعزيز التعاون في مجالات البحث والتطوير والابتكار بين المؤسستين التعليميتين، مما يخدم تطور التعليم العالي في البلدين.
وفي ختام الجزء التشريعي من الاجتماع، أقر مجلس الوزراء ردود الحكومة على عدد من مشاريع القوانين والاقتراحات المقدمة من مجلس النواب. تعكس هذه الردود التزام الحكومة بالتعاون الفعال والبناء مع السلطة التشريعية في مراجعة وتطوير التشريعات القائمة وتقديم تشريعات جديدة بما يخدم المصلحة العامة للمملكة ويلبي تطلعات المواطنين وطموحاتهم في مستقبل أفضل.
متابعة المشاركات الدولية والإقليمية لتعزيز مكانة البحرين
أشار مجلس الوزراء إلى اللقاء الهام الذي جمع حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، مع أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، والذي عكس عمق العلاقات الأخوية والتنسيق المستمر بين قيادتي البلدين. واستعرض المجلس بنود مشروع جدول أعمال الدورة الثامنة والستين بعد المائة للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكداً على أهمية هذه الدورة في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك.
كما تابع مجلس الوزراء نتائج مشاركة مملكة البحرين الفاعلة في المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة، وعرض الاستعراض الوطني الطوعي الثالث للمملكة حول التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، والذي أبرز الجهود الوطنية في هذا المجال. واستعرض المجلس كذلك نتائج مشاركة مملكة البحرين في الجلسة الطارئة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بخصوص الهجمات الإيرانية ضد المملكة، مؤكداً على موقف البحرين الثابت تجاه أمنها وسيادتها.
واطلع مجلس الوزراء على نتائج زيارة معالي الدكتور سوبراهمانيام جايشانكار، وزير الشؤون الخارجية بجمهورية الهند الصديقة، إلى مملكة البحرين، والتي أسهمت في تعزيز العلاقات الثنائية. وتطرق المجلس إلى نتائج مشاركة مملكة البحرين في المنتدى رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية حول الأمن والتعاون الإقليمي، والذي يعد منصة هامة لتبادل وجهات النظر حول القضايا الأمنية المشتركة.
كما استعرض مجلس الوزراء نتائج زيارة وزير الخارجية إلى المملكة المتحدة، والتي تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وتابع المجلس نتائج زيارة وزير الدولة لشؤون الشباب والرياضة بدولة الكويت الشقيقة إلى مملكة البحرين، والتي عكست عمق الروابط الأخوية في مجال الشباب والرياضة. وفي ختام متابعاته، استعرض مجلس الوزراء المشاركات الخارجية المتعددة للوزراء وزيارات الوزراء من الدول الأخرى إلى مملكة البحرين خلال شهر سبتمبر 2026، مما يؤكد على النشاط الدبلوماسي المكثف للمملكة وحرصها على تعزيز علاقاتها الدولية والإقليمية.
استعراض مبادرات وطنية وإنجازات رائدة
احتفى مجلس الوزراء باليوبيل الفضي للمجلس الأعلى للمرأة، مثمناً الجهود الكبيرة والمباركة التي بذلتها صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة جلالة الملك المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، في دعم تقدم المرأة البحرينية وتمكينها وتعزيز دورها الريادي في مختلف المجالات الوطنية والاجتماعية والاقتصادية. وأشار المجلس إلى الإسهامات الفاعلة للمجلس الأعلى للمرأة في تحقيق العديد من الإنجازات النوعية التي عززت مكانة المرأة البحرينية على الصعيدين المحلي والدولي، وجعلتها نموذجاً يحتذى به في المنطقة.
وفي سياق متصل، أشاد مجلس الوزراء بالنجاح الباهر الذي حققته مدينة الشباب 2030، والتي أقيمت تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، وبمتابعة حثيثة من سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية. كما استعرض المجلس نتائج مدينة الشباب 2030 والتقدم المحرز مقارنة بالعام الماضي، مؤكداً أهمية هذه المبادرات النوعية في تنمية قدرات الشباب البحريني وصقل مواهبهم وتأهيلهم للمستقبل.
وفي ختام الاجتماع، رفع مجلس الوزراء خالص التهاني والتبريكات إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، سائلاً المولى عز وجل أن يعيد هذه المناسبة العطرة بالخير واليمن والبركات على جلالته وشعب البحرين الوفي والأمتين العربية والإسلامية جمعاء، وأن يديم على المملكة نعمة الأمن والأمان والرخاء.