اتهم النائب الإيراني المتشدد حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بتوقيع مذكرة تمنع الانتقام من الولايات المتحدة، متهماً إياه بتمهيد الطريق لانقلاب. أشار رسائي إلى أن "الانتقام يتعارض بشكل أساسي مع هذه المذكرة"، مضيفاً أن "السيد قاليباف يتخبط، ويسعى يائساً لربط الانتقام بظهور إمام العصر، لأنه وقّع على شيء يمنعكم من الأخذ بالثأر". وحذّر رسائي من أن "هذا سيصبح مقدمة لانقلاب دون إطلاق رصاصة واحدة. هكذا يتم تمهيد الطريق لانقلاب مصقول للغاية. يجب أن يكون هناك انتقام. يجب أن يكون هناك حتماً". وتساءل رسائي عن دوافع من "يريدون إزالة الانتقام من المعادلة حتى لا يحدث أبداً، ماذا يريدون حقاً؟ إنهم يريدون أن يستمر هذا التهديد معلقاً فوق زعيمكم". وقد أكد النائب المتشدد حميد رسائي أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قد وقّع بالفعل على مذكرة تحول دون اتخاذ إجراءات انتقامية ضد الولايات المتحدة، وهو ما يراه رسائي خطوة خطيرة.
تفاصيل المذكرة الأمريكية الإيرانية
تنص مذكرة إسلام آباد على التزام كل من إيران والولايات المتحدة بإنهاء العمليات العسكرية، والامتناع عن شن هجمات إضافية، وتجنب التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما البعض. وقد أثارت هذه المذكرة جدلاً داخلياً في إيران حول طبيعة الرد المتوقع على أي تهديدات خارجية، ومدى تأثيرها على السياسة الدفاعية للبلاد.
في هذا السياق، جادل حميد رسائي بأن أي تهديد يجب أن يُعامل على أنه هجوم فعلي، وأن على إيران أن تشن ضربة استباقية قبل أن تتاح للأخصام فرصة لتنفيذ تهديداتهم. ويعكس موقفه تياراً متشدداً يرى ضرورة الرد الحازم والفوري على أي مؤشرات عدائية، مشدداً على أن التردد في الرد قد يُفسر على أنه ضعف. ويرى رسائي أن الاستجابة السريعة والحاسمة هي السبيل الوحيد لردع أي عدوان محتمل والحفاظ على هيبة الدولة.
اتهامات بتعطيل الانتقام للمرشد الأعلى
حذر رسائي من أن الشلل الناتج عن المذكرة قد يمهد الطريق لـ"انقلاب دون إطلاق رصاصة". وأشار إلى أن المذكرة، التي يُزعم أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقعها، تحول دون اتخاذ إجراءات انتقامية ضرورية، مما قد يؤدي إلى تغييرات سياسية داخلية عميقة دون مواجهة عسكرية مباشرة. ويرى رسائي أن هذا المسار يمثل تهديداً خطيراً للاستقرار والنظام في إيران، مشدداً على ضرورة الرد الحازم على التهديدات الخارجية.
وأضاف رسائي أن التخلي عن الانتقام الفوري سيسمح باستمرار التهديدات الموجهة ضد المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، ويمنعه من الظهور علناً. واعتبر أن هذا الوضع يضعف مكانة القيادة ويجعلها عرضة للضغوط الخارجية، مما يتطلب رداً قوياً لحماية هيبة النظام وقادته. وشدد على أن عدم الرد يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار التهديدات التي تستهدف أعلى مستويات السلطة في البلاد، مما قد يقوض الشرعية الداخلية للقيادة. وقد حذر رسائي مراراً من أن الشلل الناجم عن هذه المذكرة يمكن أن يضع الأساس لانقلاب هادئ دون الحاجة إلى إطلاق رصاصة واحدة، مشدداً على خطورة الوضع.
دعوات للسلام وتأكيدات على الرد
وصف مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى علي خامنئي، الانتقام بأنه "مطلب وطني" مؤكداً أنه "سينفذ بكل تأكيد". يأتي ذلك في سياق الجدل الدائر حول الرد الإيراني على التهديدات الخارجية وطبيعة المواجهة مع الولايات المتحدة، مما يعكس تياراً قوياً داخل المؤسسة الدينية والسياسية يدعو إلى رد حاسم.
في المقابل، اقترح فياض زاهد، مستشار وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، أن على مجتبى خامنئي "تنحية مشاكله الشخصية جانباً" والتخلي عن فكرة الانتقام. وتدعم هذه المواقف دعوات لتهدئة التوترات في المنطقة، والبحث عن حلول دبلوماسية بدلاً من التصعيد العسكري.
من جانبه، دعا الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي إلى "سلام مشرف"، في إشارة إلى ضرورة إيجاد حلول دبلوماسية للأزمات الراهنة. هذه الدعوات تعكس تياراً داخل إيران يفضل تجنب التصعيد العسكري والبحث عن سبل لإنهاء التوتر مع القوى الغربية، خاصة الولايات المتحدة، مع التأكيد على الحفاظ على كرامة ومصالح البلاد.
تحذيرات من انقلاب داخلي
في سياق متصل بتصريحات النائب حميد رسائي، أشار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى أن الانتقام للمرشد الأعلى المقتول سيتحقق "بتحرير القدس". تأتي هذه الرؤية وسط جدل داخلي حول طبيعة الرد الإيراني على التهديدات الخارجية وكيفية تحقيق العدالة لما يصفه بعض المسؤولين الإيرانيين بـ"أعمال عدائية". ويعكس موقف قاليباف توجهاً يرى أن الأهداف الإقليمية الأوسع، مثل تحرير القدس، تمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية الانتقام الشاملة، بدلاً من التركيز على ردود فعل عسكرية مباشرة وفورية. هذا التفسير للانتقام يختلف عن دعوات بعض المتشددين للرد العسكري المباشر والفوري على أي استفزازات، ويشير إلى استراتيجية طويلة الأمد لتحقيق الأهداف الإيرانية.