تعرضت البحرين لسلسلة من الهجمات الإيرانية خلال حرب استمرت 40 يوماً بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، مما كشف عن انقسامات داخل المملكة وهدد استقرارها وتطبيعها الأخير مع إسرائيل. لقد هزت هذه الحرب دول الخليج بشكل عام، ووضعت البحرين في قلب التوترات الإقليمية المتصاعدة. ففي اليوم الأول للحرب، أصابت طائرة مسيرة القاعدة الأمريكية في الجفير، مما أثار مخاوف جدية بشأن الأمن الإقليمي. كما استهدفت ضربات إيرانية المنطقة المالية بالمنامة ومركز بيانات أمازون للذكاء الاصطناعي، مما يشير إلى استهداف منهجي للبنية التحتية الحيوية. أدت طائرة مسيرة أخرى إلى إصابة 32 شخصاً وإلحاق أضرار واسعة ببلدة سترة الشيعية، بحسب تقارير، مما يبرز الأثر المدمر لهذه الهجمات على المدنيين.
شهدت البحرين، بحسب تقارير، أكبر حجم من النيران نسبة إلى حجمها خلال الصراع الذي هز دول الخليج. هذا الواقع يضع المملكة في موقف هش، نظراً لصغر حجمها الجغرافي وعدد سكانها. وقد أفادت تقارير أن إيران أطلقت آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة على جيرانها في الخليج، بما في ذلك البحرين، خلال الحرب، مما يعكس مدى التصعيد الإيراني. أسفرت الهجمات عن مقتل ما يقرب من أربعة أشخاص وتشريد الآلاف داخل البحرين، وهي حصيلة مأساوية لمملكة يقل عدد مواطنيها عن مليون نسمة. وفي سياق متصل، بدأت السلطات البحرينية بسحب الجنسية من المتهمين بدعم إيران، في خطوة تعكس قلقها من التأثير الإيراني. ففي أواخر أبريل، جردت البحرين 69 شخصاً من جنسيتهم بعد اتهامهم بالتعاطف مع إيران و"التواطؤ مع كيانات أجنبية"، مما يسلط الضوء على الإجراءات الصارمة التي تتخذها الحكومة لمواجهة ما تعتبره تهديدات داخلية.
الانقسامات الاجتماعية والسياسية العميقة
تحكم عائلة آل خليفة ذات الأغلبية السنية في البحرين ذات الأغلبية الشيعية، مما يمثل تحديًا ديموغرافيًا وسياسيًا للمملكة، ويخلق أرضية خصبة للتوترات. وقد شهدت البحرين، بحسب تقارير، دعمًا محليًا للنظام الإسلامي في إيران خلال الحرب الأخيرة، وهو ما عكس التوترات الاجتماعية القائمة، ويؤكد على وجود ولاءات متضاربة داخل المجتمع. كما أفادت تقارير بأن النظام البحريني يصف المعارضين الشيعة بأنهم "طابور خامس" لإيران، في إشارة إلى اتهامات بالولاء لطهران، ما يعمق الانقسام بين الحكومة وجزء من مواطنيها. ويُعد المحتجون، طبقًا لتقارير، الملكية بأنها "محتل أجنبي" ووكيل للسعودية، مما يسلط الضوء على عمق الاستياء الشعبي والجذور التاريخية لهذه التوترات. هذه الاتهامات المتبادلة تعكس أزمة ثقة عميقة وتحدياً للسردية الرسمية.
شهدت البحرين احتجاجات اجتماعية واقتصادية بشكل متكرر، حيث اندلعت تقريبًا مرة كل عقد على مدار القرن الماضي، ما يشير إلى تاريخ طويل من عدم الاستقرار الداخلي وتراكم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية. وفي سياق متصل، نفذت السلطات البحرينية جولات سابقة من الاعتقالات في مارس/آذار ضد أفراد قالت إنهم تجسسوا لصالح الحرس الثوري الإيراني، وأعلنت لاحقًا اعتقال 41 شخصًا. وتتعلق هذه الاعتقالات، بحسب تقارير، بتحقيقات سابقة في قضايا تجسس وإبداء دعم للهجمات الإيرانية خلال الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران في أواخر فبراير/شباط، مما يدل على استمرارية الجهود الأمنية لمكافحة التجسس الإيراني. هذه الأحداث تؤكد على أن التوترات الداخلية ليست وليدة اللحظة، بل هي جزء من نمط أوسع من المواجهة بين البحرين وإيران.
وفي تطور إقليمي ذي صلة، أعلن جهاز أمن الدولة الإماراتي في 20 أبريل/نيسان أنه كشف عن مجموعة مرتبطة بإيران داخل البلاد واعتقل عشرات من أعضائها. وقال جهاز أمن الدولة الإماراتي إن المجموعة متهمة بـ"مبايعة كيانات أجنبية والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي"، مما يعكس مخاوف إقليمية أوسع من تأثير إيران على الاستقرار الداخلي لدول الخليج، ويؤكد أن البحرين ليست الوحيدة التي تواجه هذا التحدي. هذه الاعتقالات في الإمارات تسلط الضوء على شبكة إقليمية محتملة تسعى لزعزعة استقرار المنطقة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
تداعيات اقتصادية وأمنية على المملكة
اضطرت البحرين إلى تعليق العمليات في صناعاتها النفطية والألومنيوم نتيجة للحرب، مما أثر على قطاعات حيوية في اقتصاد المملكة ويعرضها لخسائر اقتصادية كبيرة. كما توقفت أعمال التطوير في حقل خليج البحرين للنفط الصخري والغاز، وهو مشروع استراتيجي يهدف إلى تعزيز موارد الطاقة في البلاد، مما يؤجل تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية. وتتمركز القاعدة العسكرية الأمريكية في الجفير، المتاخمة للعاصمة المنامة، في منطقة ذات كثافة سكانية عالية، مما يجعلها نقطة حساسة في أي تصعيد أمني، ويزيد من مخاطر تعرض المدنيين للأذى. وقد تحولت مواكب العزاء الخاصة بعلي خامنئي إلى اشتباكات مع قوات الأمن في معاقل شيعية، مما يسلط الضوء على التوترات الداخلية القائمة والقدرة على تحويل المناسبات الدينية إلى مصادمات سياسية. وتمثل هذه الاشتباكات مؤشراً على الانقسامات الاجتماعية والسياسية في البحرين، التي يقل عدد مواطنيها عن مليون نسمة، مما يجعل أي اضطراب داخلي ذا تأثير كبير على المجتمع ككل. وفي سياق آخر، استعادت البحرين برلمانها في عام 2018، في خطوة نحو تعزيز الحياة السياسية في المملكة، وإن كانت هذه الخطوة لم تحل جميع المشاكل الداخلية. وفي محاولة لدعم استقرارها المالي، وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقية مبادلة عملات بقيمة 5.4 مليار دولار مع البحرين، مما يؤكد على الدعم الإقليمي للبحرين في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية.
تأثير على التطبيع مع إسرائيل
جاء تطبيع العلاقات مع إسرائيل في عام 2020، مما يمثل تحولًا في السياسة الخارجية للمملكة، ويعكس توجهاً استراتيجياً جديداً في المنطقة. تبع ذلك توقيع إسرائيل اتفاقية دفاع مع البحرين في عام 2021، ما عزز العلاقات الأمنية بين البلدين، ووضع البحرين في تحالف أمني جديد في مواجهة التهديدات المشتركة. وتاريخياً، لعبت القوى الإقليمية دوراً في دعم الاستقرار في البحرين، حيث قامت القوات السعودية بقمع الاحتجاجات في المملكة خلال الربيع العربي عام 2011، مما يؤكد على الاعتماد البحريني على الدعم الخارجي للحفاظ على استقرارها. وقد أدت التوترات الأخيرة إلى تداعيات على الوضع الأمني في المنطقة، حيث لا يزال وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، المتفق عليه في 8 أبريل، سارياً، لكنه لا يضمن نهاية التوترات. هذه التطورات تشير إلى تعقيدات المشهد السياسي والأمني في البحرين، الذي يتأثر بالديناميكيات الإقليمية والدولية، وتضع المملكة في موقف حساس يتطلب توازناً دقيقاً بين مصالحها الداخلية وعلاقاتها الخارجية. إن استمرار التهديدات الإيرانية والتوترات الداخلية يلقي بظلاله على مستقبل استقرار البحرين وعلى مسار تطبيعها مع إسرائيل، مما يجعل المملكة في مفترق طرق بين الحفاظ على الأمن الداخلي وتطوير علاقاتها الإقليمية والدولية.